فهرس الكتاب

الصفحة 14112 من 23694

لكن المؤرخين لم يشيروا إلى هذا الاشتراك بشكل مباشر بمعنى لم يتحدثوا عن مجموعة معينة منهم شاركت بشكل مستقل عن الجيش الشامي وكل ما كتبوه حول هذا الموضوع، اقتصر على ذكر حوادث فردية باستثناء واحدة سنأتي على ذكرها في السطور التالية، والتي سيظهر من خلالها، أن الأندلسيين والمغاربة، اشتركوا بمجموعات كبيرة إلى حد ما، ومشاركتهم ضد الصليبيين في الحرب ومن بعدهم التتار، لم تكن على صورة واحدة فحسب، بل قام بعضهم بتقديم المال لتجهيز عدد من المقاتلين إلى غير ذلك. ولعل أشهر الحوادث المعروفة عن الأندلسيين والمغاربة في هذا الميدان، تعود إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي فعندما حاول الصليبيون احتلال مدينة دمشق سنة 543هـ/1149م اجتمع أهلها لتدارس الطرق والأساليب الناجعة، من أجل الدفاع عن مدينتهم، فكان يوسف بن دوباس المغربي العندلاوي أشدهم حماسًا واستعدادًا لخوض الحرب، من أجل أن تبقى دمشق عزيزة نظيفة من دنس المعتدين، وذلك على الرغم من تقدمه في السن. وقد اندفع للقتال غير عابىء بالنصيحة، التي قدمها له حاكم دمشق معين الدين أنر بعدم الاشتراك في الحرب. وكان رده رائعًا جسد من خلاله العزم والتصميم، عندما خاطب حاكم دمشق قائلًا:"قد بعت واشترى فوالله لا أقيله ولا أستقيله وتلا الآية الكريمة:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم"وقد ظل يقاتل رحمه الله، حتى استشهد بأرض النيرب بالقرب من الربوة، وحمل جثمانه الطاهر إلى مقبرة باب الصغير حيث دفن" [19] "."

ويلقب بأبي الحجاج المغربي، قدم الشام وسكن بلدة بانياس في محافظة القنيطرة العربية السورية مدة، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها ودرّس بها على مذهب الإمام مالك بن أنس، وحدَّث بكتاب الموطأ وغيره، وقد وصف بأنه شيخ حسن المفاكهة، حلو المناظرة، كريم النفس، قوي القلب، صاحب كرامات.

وقد قيلت فيه أشعار كثيرة نختار منها ما قاله ابن الحكم الأندلسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت