فهرس الكتاب

الصفحة 14113 من 23694

بشطِّ نهر داريّا

أتانا مائتا ألف ... عديدًا أو يزيدونا

ورايات وصلبان ... على مسجد خاتونا

فقلنا إذ رأيناهم ... وقد جاءوا يريدونا

وشيخًا فندلاويًا ... فقيهًا يعضد الدينا

ولكن غادروا القسيس ... تحت الأرض مدفونا" [20] "

ويعد الفندلاوي من الشخصيات المغربية، التي طار ذكرها، وخلد على صعيد مدينة دمشق، فقد ذكر الذهبي من مؤرخي القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، أن قبره على عهده، كان مايزال يقصد بالزيارة والتبرك على الرغم من مضي أكثر من مئتي عام على وفاته" [21] ".

ولدينا دليل أكثر وضوحًا وأكبر أهمية على صعيد اشتراك الأندلسيين والمغاربة في الحرب ضد الصليبيين، ويتجلى هذا الدليل بالملاحظة التي دوّنها الرحالة ابن جبير الأندلسي خلال زيارته لبلاد الشام في الربع الأخير من القرن السادس الهجري. ويبدو أن هذا الاشتراك، لم يكن قد اقتصر على فرد بعينه، بقدر ما كان على شكل مجموعة كبيرة العدد، الأمر الذي جعل الصليبيين يلجؤون إلى اتخاذ إجراءات مضادة للأندلسيين، تجسَّدت بفرض ضريبة عليهم دون غيرهم، وذلك جزاء اشتراكهم مع العرب المشارقة ضدهم. يقول ابن جبير عندما زار حصن تبنين:"وكان مكانًا لتمكيس القوافل.. ولا اعتراض على غيرهم. وسببها أن طائفة من أنجادهم غزت مع نور الدين أحد الحصون، فكان لهم في أخذه غنى ظهر واشتهر، فجازاهم الإفرنج بهذه الضريبة المكسية، ألزموها رؤوسهم، فكل مغربي يزن على رأسه الدينار المذكور في اختلافه على بلادهم. وقال الإفرنج: إن هؤلاء المغاربة، كانوا يختلفون على بلادنا، ونسالمهم ولا نرزؤهم شيئًا، فلما تعرضوا لحربنا، وتألبوا مع إخوانهم المسلمين علينا، وجب أن نضع هذه الضريبة عليهم. فللمغاربة في أداء هذا المكث سبب من الذكر الجميل في نكايتهم العدو يسهله عليهم ويخفف عنتهم" [22] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت