فهرس الكتاب
ويستمر اشتراك الأندلسيين والمغاربة في الفترة، التي تلت انتهاء حكم نور الدين زنكي ويمكن القول إن أعدادهم ازدادت بشكل كبير على عهد صلاح الدين الأيوبي، فظهرت مشاركتهم على وجهين، الأول كمحاربين أساسيين، والثاني كمرافقين للجيش يقومون بتقديم الخدمات المختلفة، التي لا تقل عن غيرها في ميدان الحرب. مثال الوجه الأول، الحادثة التي ذكرها العماد الكاتب الأصفهاني في كتابه الموسوم بـ (الفتح القسي في الفتح القدسي) حيث يظهر من خلالها قيمة الدور الذي شغله هؤلاء المغاربة على الصعيد العسكري، كمقاتلين أشداء نذروا أنفسهم لتنفيذ مهمات في غاية الخطورة. ففي سنة 587هـ/1191م وفي أثناء حصار العرب المسلمين لمدينة عكا، جاء رسول من قبل أحد قادة الصليبيين ومعه أسير مغربي، قدمه إلى السلطان صلاح الدين على سبيل الهديّة، فاستقبل الأسير بحفاوة بالغة وتقدير عظيم، الأمر الذي يدل على مدى إعجاب صلاح الدين الأيوبي بالمغاربة والأندلسيين وتقدير جهودهم في الحرب التي خاضها ضد أعدائه" [23] ".