فهرس الكتاب
أما الأمثلة على الوجه الثاني فهي متعددة نذكر منها على سبيل التعريف بدورهم ما هو أهم وأبلغ للتدليل على عمق هذا الدور وخلوده في ميدان التعاون العربي ونجاحه. من ذلك أن قسمًا منهم لم يشتركوا على هيئة محاربين كجنود يحملون السلاح، بل تجلى بمرافقة الجيش، وتقديم خدمات كبيرة، ساهمت إلى حدٍ كبير برفع معنويات الجيش القتالية، وأذكت في عناصر هذا الجيش الروح القتالية العالية. فقد عرفت أعداد كبيرة منهم كانت مهمتهم الرئيسة تحضير الطعام وتجهيز الحمامات للجنود من أجل الاغتسال وتوفير أسباب النظافة العامة، التي تضفي على النفس الإنسانية نوعًا من البهجة والسرور والراحة. ويمكن تقدير عدد هؤلاء الأندلسيين والمغاربة بأكثر من ثلاثة آلاف رجل" [24] "لذلك يمكن النظر إلى الوظائف العالية، التي نالها المغاربة والأندلسيون في القدس بعد تحريرها على أنها تعبير عن المكافأة على خدماتهم والرغبة في استمرار هذه الخدمات في الوقت نفسه. وسوف نذكر كيف أن صلاح الدين الأيوبي عبر عن ذلك، وسار ابنه الأفضل وغيره من الحكام الأيوبيين على الطريق نفسه. فقد كانت صلة الأفضل بالقدس قوية منذ أن حررت، لأنه كان الموكل من قبل أبيه بحفظ ما حرر منها. كما يستفاد من رسالته للعماد الأصفهاني على لسان صلاح الدين الأيوبي في معرض ذكره لانتصاراته وما فتحه عام 583هـ/ ومما ورد فيه:"والآن فقد خلص لنا جميع مملكة بيت المقدس وحدها في سمت مصر من العريش وعلى صوب الحجاز من الكرك والشوبك. وتشتمل على البلاد الساحلية إلى منتهى أعمال بيروت. ولم يبق من هذه المملكة إلا صور... وأنه قد رتب الجانب القبلي والبلد القدسي. وشحن الثغور من حد جبيل إلى عسقلان بالرجال والأموال وآلات العدد والعدد المتواصل الممد. ورتب فيها ولده الأفضل عليًا لحمايتها وحفظ ولايتها..." [25] "."