فهرس الكتاب
وقد تجلت إنعاماته على الأندلسيين والمغاربة أيام سلطنته. وعندما خلف والده عند وفاته بدمشق سنة 589هـ/1193م ليبقى على عرش السلطنة قرابة تسع سنوات، خضع بعدها لعمه العادل في سنة 598هـ/1202م. وفي أيام سلطنته وعندما أصبح قادرًا على منح الإقطاعات وقف على فقهاء المالكية المدرسة الأفضلية، وبجوارها أوقف قطاعًا من المدينة يقع بجوار المسجد وسور الأقصى من جهة الغرب، ويخرج إليها من أحد أبوابه، علمًا بأن المسجد الأقصى يقع في الجنوب الشرقي من مدينة القدس، وأضحى معروفًا باسم حارة المغاربة، كانت وقفًا كما يقول صاحب الأنس الجليل:"على طائفة المغاربة على اختلاف أجناسهم ذكورهم وإناثهم، وكان الوقف حين سلطنته على دمشق ولم يوجد لها كتاب، فكتب محضرًا بالوقف لكل جهة، وثبت مضمونه لدى حكام الشرع الشريف بعد وفاة الواقف" [26] "وكان للمغاربة مسجد تقام فيه الصلاة على المذهب المالكي، وكان حي المغاربة يتضخم مع الزمن ويكتظبالمغاربة والأندلسيين الوافدين، منهم الميسورون ومنهم الفقراء أيضًا، وقام الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد بتعمير زاوية بأعلى الحارة أنفق عليها من ماله، ووقفها على الفقراء والمساكين سنة 703هـ/1304م وإذا كان عمل الأفضل هذا تجاه المغاربة نوعًا من المكافأة على خدماتهم في جيش أبيه فإن ظروفه فيما بعد وفاة أبيه، تجعل الاعتقاد أنه فعل ذلك بدافع من الاستعانة بقوتهم العسكرية للدفاع عن القدس. فالمدينة فقيرة ولاتكفي وارداتها وواردات الأراضي التابعة لها للقيام بكلفتها، مما أدى إلى تخصيص ثلث وارد إقطاع نابلس لها. وكذلك فإن ضياء الدين بن الأثير وزير الأفضل أقنعه بالتنازل عن القدس، لأسباب منها التخلص من النفقة عليها، لكن المكانة الدينية للمدينة جعلها قوة معنوية لمن تتبعه."