فهرس الكتاب
وربما كان هذا أيضًا من جملة الأسباب، التي جعلت نواب الأفضل في فلسطين العربية، وفي مقدمتهم عماد الدين بن المشطوب مقطع نابلس يعرضون على سيدهم الرفق، ويتعهدون بالقيام بأودها وأود رجالها كما أنها كانت حتى ذلك الوقت هدفًا رئيسًا للصليبيين، وكان بيدهم رأس جسر مناسب للهجوم عليها، يتمثل في ميناء عكا الحصين، وكان على الأفضل والمشيرين عليه والمحيطين به أخذ هذا التهديد بعين الاعتبار، خاصة وأن الأفضل لم يكن حاكم الإمبراطورية الأيوبية فعليًا كأبيه، بل إن سلطانه اقتصر على الشام بكل ما حفلت به آنذاك من عوامل تمنع من قيام سلطة مركزية بها، كما أنها كانت عاجزة عن تمويل جند كثيف، فقد كانت غير قادرة على تمويل أكثر من أربعة آلاف جندي نظامي. وبهذه القوة الضئيلة كان عليه مجابهة الخطر الصليبي، وكذلك خطر أفراد أسرته المستضعفين له وكان أخوه العزيز صاحب مصر على رأسهم في الظاهر. وضمن هذه الأوضاع يبدو منطقيًا الإفتراض بأن الأفضل كان يرى في المغاربة والأندلسيين قوة عسكرية مناسبة، يمكن أن يفيد منها في الدفاع عن القدس على الأقل.