فهرس الكتاب

الصفحة 14118 من 23694

ومما يؤكد اشتراك المغاربة بالحرب مع صلاح الدين في معارك التحرير في حال غياب الإحصاءات الدقيقة، أن هؤلاء المغاربة هم كالكثير من الشاميين والمصريين، الذين شاركوا بهذه الحرب من غير الجيش النظامي، الذي لم يكن يشكل كل القوة المحاربة ولا حتى النسبة العددية الأكبر. فقد بيّن الإنكليزي جب، أن عدد الجند النظامي لدى جيش صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين، لم يكن يتجاوز الأربعة عشر ألف مقاتل" [27] "أما المحاربون الآخرون فكانوا متطوعة ومتصوفة مع أتباعهم، ومنهم الأندلسيون المغاربة من غير المؤهلين للحرب بشكل نظامي مرتب. ولم يكن الإفرنج على ما يبدو غافلين عن هذه القيمة أو المكانة التي يشغلها المغاربة عند حكام الشام. فقد حدث في سنة 626هـ/1230م أن حمل عدد كبير من أسرى جزيرة ميورقة إلى الساحل العربي الشامي، حيث تم فكاكهم وقدموا إلى دمشق. يقول أبو شامة في كتابه (الذيل على الروضتين) في صدد حديثه عن سنة 627هـ/1230م:"في هذه السنة جاء الخبر بأن الفرنج استولوا على جزيرة ميورقة، وقتلوا خلقًا كثيرًا وأسروا كذلك، وقدموا بعض الأسرى إلى ساحل الشام، فاستفك منهم طائفة، فقدموا علينا دمشق وأخبروا بما جرى عليهم" [28] "وهذا إن دل على شىء، فإنما يدل على مدى التقدير الذي أظهره الأيوبيون للأندلسيين والمغاربة، لما قاموا به من أعمال مميزة ومخلصة خلال الحرب ضد الصليبين، يضاف إلى ذلك، أنهم قوة جديدة تضاف إلى الموجودين القدماء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت