فهرس الكتاب
فلما بلغ الشعر عاصمًا استعدى عليه أمير المدينة عمرو بن سعيد بن العاص، فهرب فضالة فلحق بالشام، وعاذ بيزيد بن معاوية، فأعاذه، وكتب إلى عاصم يخبره أن فضالة آتاه مستجيرًا به، وأنه يحب أن يهبه له، ولايذكر لمعاوية شيئًا من أمره، ويضمن له ألا يعود لهجائه، فقبل ذلك عاصم ( [6] ) . ... أجاوز بطنَ مكة في سوادِ
ولما خرج عبد الله بن الزُّبير في الحجاز أتاه فضالة، فقال له: «إني جشمت إليك سفرًا بعيدًا، أتعبت فيه نفسي، وأنفدت نفقتي، وأنقبت فيه راحلتي. فقال: ارقعها بِسبْت، واخصفها بهُلب، وأنجد بها العصرين يبرد خفُّها. فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال: إنَّ وراكبها، وانصرف ولم يصله، فقال:
أقولُ لغلمتي شدُّوا ركابي
فماليْ حينَ أقطعُ ذاتَ عرْقٍ ... إلى ابنِ الكاهليةِ منْ معادِ
فلما بلغ ابن الزبير الشعرُ، فمر به قوله «إلى ابن الكاهليَّة» قال: لو علم أن لي جدة ألأم من عمته لسبني بها. وكانت أم خويلد بن أسد بن عبد العزَّى جدة العوَّام بن خويلد زُهرة بنت عمر بن حنثر من بني كاهل بن أسد بن خزيمة» ( [7] ) ... يافاتكُ بن فضالة بن شريكِ ( [11] )
وولَّى عبدُ الله بن الزبير عبدَ الله بن مطيع بن الأسود الكوفة، فقدم عليها في رمضان سنة خمس وستين، ودعا الناس إلى بيعة ابن الزبير ولم يسمّه، وقال: بايعوا لأمير المؤمنين، فكان ممن بايعه فضالة، فلما طرده المختار عن الكوفة، هجاه فضالة، وأظهر ميله لأهل الشام ( [8] ) .
وبعد القضاء على ثورة ابن الزبير بعث عبد الملك إلى فضالة يطلبه، فوجده قد مات، فأمر لورثته بمائة ناقة تحمل وقرها برًا وتمرًا ( [9] ) .
وكان لفضالة ولدان شاعران أحدهما عبد الله، وقيل هو الوافد على عبد الله بن الزّبير لاأبوه ( [10] ) ، وثانيهما فاتك، وكان جوادًا ممدّحًا، وله يقول الأقيشر:
وَفَدَ الوفودُ فكنتَ أوّلَ وافدٍ
توثيق شعره: ... ولكنْ لاحياةَ لمن تنادي