فهرس الكتاب

الصفحة 14182 من 23694

ثم يضع له برنامجًا لدراسة العلوم المختلطة من أدبية ولغوية وقانونية وشرعية، ويقول إنه إذا اتبعها يكون لديه ( مزية تمتاز بها على سائر أقرانك وهي ذات قيمة بالنسبة إلى طبيب مسلم عربي) ويضيف"أرجو المولى تعالى أن يوفقك ويرشدك لما فيه خيرك في الدنيا وفي الآخرة، وأختم نصيحتي لك بأن لاتترك جانب الله. فتواظب على صلواتك. ولا تلتفت لحالة جماعة الطبية واعتقاداتهم الطبيعية، فإن أسعد الناس حتى في المعيشة الدنيوية هم المتدينون، وأعرق الزنادقة في الكفر يحسدون المتدينين حقيقة ويحبونهم ويعتمدون عليهم. لأن المتهاون في دينه لا مسلك له قطعيًا ولا أحد يثق فيه، وهم يعلمون ذلك من أنفسهم".

لقد كانت آراء الكواكبي في التربية موضع دراسات من قبل بعض الباحثين... خاصة ما ورد منها في كتابيه.

لأترك الآن الأمور العائلية والتربوية إلى حياته العامة. لأن حياة الإنسان الخاصة وحياته العامة وأفكاره لابد أن تنعكس إحداهما على الأخرى وأن تتبادلا التأثير. تحدثت عن وظائفه، والتفت الآن إلى نضاله الذي يقول عنه الدكتور صالح الأشتر في بحثه عنه"كان أول أديب عربي ومفكر كبير طبق مفهوم الالتزام في أدبه، وعاش بنفسه وقلمه تجربة أمته العربية".

فحياته إذًا حياة نضال وكفاح في سبيل الحرية ونهضة الأمة الدينية والعلمية والأخلاقية، وفي سبيل التحرر والخلاص من العبودية والاستعمار والتخلف، إلى الثورة بمختلف أشكالها فيثير الناس بمثل اقواله عنهم في تلك الأيام:

"إنهم منذ نعومة أظفارهم تعلموا الأدب مع الكبير، يقبلون يده أو ذيله أو رجله. وألفوا الاحترام فلا يدوسون الكبير ولو داس رقابهم. وألفوا الثبات، ثبات الأوتاد تحت المطارق، وألفوا الانقياد ولو إلى المهالك، وألفوا أن تكون وظيفتهم في الحياة دون النبات ذاك يتطاول وهم يتقاصرون. ذاك يطلب السماء وهم يطلبون الأرض كأنهم للموت مشتاقون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت