فهرس الكتاب
زار السجن مرارًا، لأنه كان يدافع عن المظلومين ويكتب العرائض ضد الموظفين والولاة ويتدخل في الدفاع عنهم... خاصة منهم الفقراء بصفة محام محترف ومجاني حتى سمي بأبي الفقراء.
آخر قضاياه كانت القضية الكبرى التي حكم عليه بسببها بالإعدام، وقد ابتدأت القضية بتقرير بوليس أحمد صبري المؤرخ في /21/ شوال سنة /309 هجرية.
ومما جاء في التقرير"وقد حققت بصورة خفية عن أحوال عبد الرحمن أفندي وفهمت أنه يجمع أولاد محلته عنده ويصرح بأقوال بحق الحكومة... علمًا بأنني لم أعرف أسماء الأولاد الذين يجمعهم. وأن عبد الرحمن أفندي يقوم بإثارتهم ضد الحكومة".
كان والي حلب في تلك الأيام هو عارف باشا، وكان صديقًا لأبي هدى الصيادي وصنيعته. وهكذا بدأ الصدام منذ وصوله إلى حلب مبيتًا فيه الغدر.
تتحدث نور ليلى عدنان في كتابها"الكواكبي مصلحًا وأديبًا"عن الحادثة التالية وعن المحاكمات المتعلقة بها. وهي اكتشفت هذه المعلومات كلها منشورة في جريدة القاهرة الصادرة في /16/ نيسان وما بعده سنة/1903م/. وقد كتبها عبد المسيح الانطاكي الذي يقول:"فأرسل"أي عارف باشا"فجأة رجال البوليس يهاجمون منزل الكواكبي استنادًا إلى تقرير سري رفع ضده ، وقالوا إنهم وجدوا بين أوراقه ورقة صغيرة تفيد أنه يخابر الدولة الإنكليزية ليسلمها البلاد. وبعد القبض عليه وإيداعه في السجن كان يعلم ما يبيته عارف باشا من نية الغدر به. فأخذ يكتب الاستعطافات إلى الأستانة طالبًا عرض القضية في ولاية أخرى غير حلب ، لما بينه وبين واليها من حرب ويروي الانطاكي صورة لمهزلة المحاكمة في حلب حيث عرض على دائرة الاستنطاق، فوجهت إليه التهمة ورفض أن يدفعها عن نفسه وإنما طلب المحاكمة في ولاية أخرى. وفي المحكمة الابتدائية قدم للمحاكمة في هيئة المجرمين ورفض الدفاع عن نفسه أيضًا مكررًا طلبه المحاكمة في ولاية أخرى. وأصدرت المحكمة الابتدائية حكم الإعدام."