فهرس الكتاب
بعد ذلك وافقت الأستانة على نقل القضية إلى ولاية أخرى. واستقرت أخيرًا في بيروت بعد أن رفض الكواكبي محاكمته في بعض الولايات التي قررتها الحكومة لعلاقة ولاتها بالصيادي.
*** اسمحوا لي أن أقف قليلًا هنا لتحدثنا عن هذه القضية عمتنا عفيفة رحمها الله. قالت:"طرق الباب صباح أحد الأيام صديق لجدك من بيت الشربتجي وقال بلهفة أعطوني شرشفًا وأفسحوا لي الطريق. أعطيناه الغطاء فدخل إلى غرفة والدي وجمع ما فيها من أوراق وكتابات وحملها على ظهره وخرج مسرعًا وهو يقول لنا: لقد ألقوا القبض على أبيكم. وبعد قليل جاءت الشرطة وفتشت البيت تفتيشًا دقيقًا ومزعجًا ووجهوا إلينا التهديدات".
وهكذا نرى أنه لولا الشربتجي هذا لما وصلت إلينا كتب الكواكبي وكانت ستكون مسودات كتبه هذه سبب إعدامه نهائيًا وحتمًا.
وتضيف عمتنا أن الشربتجي هذا جاء بصواني الحلويات وقدمها في الشارع للناس الذين تجمهروا للترحيب بأبيها وقت عودته بريئًا من بيروت. وقد جاء للترحيب به أبو الهدى الصيادي وكنت واقفة إلى جانبه، فعانقه وقال له الحمد لّله على السلامة ياابن العم فأجابه والدي وعليك السلام ولسنا بأبناء عم.
يتحدث الأنطاكي في العدد الخامس من جريدة القاهرة الصادرة/1903م/. ثم نقل الكواكبي من سجن حلب إلى بيروت بعد أن قبل طلبه بالمحاكمة هناك. ورفض تعيين محامٍ وإنما دافع عن نفسه باللغة التركية فكان مما قاله في هذه المرافعة ما ترجمته:"... وماقضيتي اليوم إلا مظلمة كبرى أراد بها الظالمون أن ينتقموا مني باسم القانون فإنكم قرأتم ياقضاة العدل في الساعة الأولى الأوراق التي أرسلت من عدلية حلب وبموجبها حكمت المحكمة الاستئنافية عليّ بالإعدام. وأنا كمظلوم بينه وبين الموت كلمة من فم القضاة الذين أنا ماثل أمامهم، لايسعني إلا أن أفصح عن كل شيء وأقول كل شيء كاعتراف أمام الله وأمامكم بما ظهر واستتر من هذه القضية السوداء".