فهرس الكتاب
"إن البلاء قد اكتنفني من قبل الآن وكان مصدره أبو أفندي الذي اغتصب نقابة أشراف حلب من عائلتي، ولأني أطالبه بحقوقي ولم أسكت عنها، متظاهرًا أكثر من مرة في مقاومتي ومعارضته أعمالي وأشغالي إلى أن أعياه الأمر فرماني بهذه التهلكة بواسطة عارف باشا الذي هو من جملة صنائعه."
ولما لم يجد عليّ علة لأنني قضيت زهرة العمر في خدمة دولتي وأمتي وسلطاني افترى عليّ افتراء بهذه الورقة الصغيرة التي قالوا إنهم وجدوها بين أوراق أولادي وكلها كما ترون أوراق مكتبية لتعليم الأولاد الكتابة"... ثم يقول:"فلو سلمنا بوجود ورقة كهذه فإني كنت بلا شك أخفيها مع ما أخفيه من الأوراق غيرها فضلًا عن أن وريقة كهذه سياسية نتيجتها الحكم بالإعدام يستحيل أن أتغافل عنها لتكون مع أولادي". وبعد مرافعة طويلة يطلب إجراء المطابقة بين خط هذه الورقة وخطه الحقيقي."
ويضيف الأنطاكي: أدت مرافعة الكواكبي إلى إقناع المحكمة، فأجلت القضية حتى إحضار الشهود وفحص الخط في الورقة التي دسوها للكواكبي. وقد حاول عارف باشا أن يفوت على الكواكبي الفرصة، فسرح جنود البوليس الذين كانوا مطلوبين للشهادة حتى لايصلهم اخطار محكمة بيروت. فلما بلغ الكواكبي ذلك من أصدقائه طلب إليهم أن يغروا الجنود بالمال ويتحملوا نفقات سفرهم حتى يصلوا إلى بيروت.
وبعد أربعة أشهر عقدت المحكمة جلسة لسماع الشهود الذين اعترفوا بانهم لم يجدوا أي ورق سياسي عند التفتيش. وفي نفس الوقت جاء تقرير لجنة المعاينة بعدم وجود ما يخالف قوانين الدولة في أوراق الكواكبي وأن الورقة التي زعموا أنها بخطه هي تقليد ولكن ليست بخطة حقيقة. وهكذا تم الحكم ببراءة الكواكبي وأفرج عنه بعد أن قضى ثمانية أشهر في سجن بيروت.
وهنا قررت الحكومة عزل الوالي عارف باشا في نفس اليوم الذي وصل فيه الكواكبي إلى حلب.