فهرس الكتاب
ثم إن أبا عبيدة (ت210 هـ) من أوائل من أذاعوا هذا المصطلح واستعملوه، وكتابه (مجاز القرآن) أقدم مؤلف وصلنا بهذا العنوان، إلاّ أن مفهوم المجازفيه بقي عامًا تتحدد به مدلولات متعددة في النص نفسه أوضحها وأكثرها استعمالًا يُوافق ما جاء عند خلفه ابن قتيبة (ت276هـ) عندما عّرف المجاز قائلًا:"وللعرب المجازات في الكلام ومعناها طرق القول ومآخذه". (13)
في هذه الفترة ارتبطت مباحث اللغة بغاية فهم النص القرآني والقدرة على تأويل مشكله (14) ،والاشتغال بغريب الحديث النبوي.
العامل الثالث كان تقعيد اللغة (15) : فكانت وظيفة النحو استخراج مبادئ اللغة ونُظمها استنادًا إلى الاستعمال المشترك، وغايته حماية اللغة من الفساد، أما البلاغة فوظيفتها وصف الطّرق الخاصة في استعمال اللغة، وتجاوز الإبلاغ إلى التأثير في المتكلم. ويسترعي الانتباه تواتر مصطلح الفصاحة شرطًا أساسيًا في الذين نُقِلَتْ عنهم اللغة. كما أنهم أشاروا- أي اللغويين - في ملاحظات بلاغية إلى الخصائص النوعية لكلّ من القرآن والشعر.
أما العامل الرابع فهو المؤثرات الأجنبية (16) : تتأثر حضارات الأمم ببعضها ومختلف فروعها تأثيرًا متباينًا، وغالبًا ما يعود التأثير الثقافي إلى محورين، الأول عام والثاني يعود للنصوص. فالمحور العام ولأسباب تاريخية جعل البيئة الثقافية العربيّة غير خالية من عناصر فكرية أجنبية، فنذكر مثلًا أثر الترجمة ونقل الفكر الأجنبي، اليوناني خاصة إلى اللغة العربيّة. زد على ذلك أنّ التراجمة وقعوا على كتب لها علاقة مباشرة بمشاغل البلاغة وهما كتابا (الخطابة) و (الشعر) لأرسطو (17) .