فهرس الكتاب

الصفحة 14200 من 23694

ويمكن أن نستنتج رغم ما قيل فيه، وعي مؤلفه بقضايا جوهرية في الدّراسة البلاغيّة تتصل بمستويات اللغة، وخطوة مهمة في التأليف والتصنيف لم نلحظها عند من جاء قبله أو عاصره

كسيبويه والفّراء. كما يظلّ يتبادر إلى الذهن أن البحث البلاغي لا يزال في خطواته الأولى، وأن مصطلح المجاز استُعمل في غير معناه الاصطلاحي الذي سيتبلور مع الجاحظ (ت 255هـ) (21) . ونلحظ أن البلاغة بدأت بحوثًا قليلة، وأجوبة مختصرة، لكنها ما لبث أن أصبحت علمًا ذاكيان.

ونوجز في تصنيف الجهود البلاغية التي سايرت رحلة الأدب فنقول:.

مرّت البلاغة بمرحلة الوعي البلاغي الشفهي، وتمتد من العصر الجاهلي قبل الإسلام بثلاثمائة سنة إلى مشارف القرن الهجري الثالث تقريبًا (22) ، وترددت صفات البيان والفصاحة والبلاغة.

ونشطت في صدر الإسلام مع المحاورات الأدبية الناقدة، ضمن الجدل والمناقشات الفكرية، وساعد على ذلك بوجه أو بآخر الآثار اليونانية والهندية والفارسية.

مرحلة التصنيف البلاغي متضمنًا إما في كتب الأدب العامة (23) ، أو في كتب النقد (24) ، وتمتد هذه الفترة من القرن الثالث إلى أواخر الرابع، وثمة مؤلفات في هذه الفترة عنيت ببعض أقسام البلاغة وهي كتب إعجاز القرآن. (25)

مرحلة فيها فرغ مؤلفون من النقاد لتخصيص الحديث بالبلاغة وتقعيدها وتسمية أجزائها، فظهرت كتب البلاغة الخالصة. (26)

عبدالله بن المعتز، مكانته

وقد أخرج القرن الهجري الثالث رجلًا من رجال البلاغة، بل لعلّه من أقدم رجالها وهو الخليفة العباسي عبدالله بن المعتز (ت 296هـ) (27) ، الذي يحتل مكانة مرموقة في تاريخ الأدب العربي، بما خلّفه من آثار أدبية وعلمية تشهد له بشاعرية مبدعة وموهبة نقدية وبراعة في التأليف، الأمر الذي جعله موضع عناية فائقة من قبل الباحثين القدماء والمحدثين، وفي هذه الدراسة سنوجز الحديث عنه لنصل إلى أبرز مؤلفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت