فهرس الكتاب
هو عبدالله بن المعتز بن المتوكل، من أسرة حاكمة مشهورة في تاريخ الدولة العباسية، تقلّب في ظلال الخلافة والنعيم مدة من الزمن، بيد أن الزمن قلب له ظهر المجن، كان حريصًا على مخالطة العلماء واختار له والده أبرع المؤدبين في عصره وهم: أبو جعفر الضبي وأبو الحسن الدمشقي (28) والمبرّد وثعلب شيخا البصرة والكوفة، وظهرت كثرة اطلاعه وسعة ثقافته في مؤلفاته التي خلّفها لنا، والتي لم يصلنا منها مطبوعًا إلا القليل، وبقي الكثير مزويًا.
فمن مؤلفاته: ديوانه، وكتاب طبقات الشعراء، وأرجوزة في تاريخ المعتضد الأمير والخليفة، وكتاب الآداب، وأشعار الملوك، ورسالة في محاسن ومساوئ شعر أبي تمام، وكتاب الشراب، وسرقات الشعراء، والجامع في الغناء، والجوارح والصيد، وكتاب الفصول الصغار الذي ذكره ابن المعتز نفسه في كتابه الذي اشتهر به ألا وهو البديع (29) ، وهو موضوع البحث.
والبديع (30) لغة من بدع: أبْدعتُ الشيء قولًا وفعلًا، إذا ابتدأته لا عن سَابق مثال.
"والله بديعُ السّموات والأرض" (31) ، والشاعر أتى بالبديع من القول، المخترع على غير مثال سابق. وهو لون من ألوان البلاغة العربيّة، وقد ظهر كمصطلح فني على ألسنة عدد من الشعراء والرواة في القرن الهجري الثاني تقريبًا. منذ أن بدأ الراعي النميري (ت 90هـ) وبشار بن برد (ت 167هـ) (32) وابن هَرمة (ت 176هـ) ومنصور النمري (ت 190هـ) (33) وغيرهم، يتوسلون بطرائق جديدة للتعبير في أشعارهم، على أنه شيء جديد لفت إليه الأنظار وتناقلته الرواة، وكان يسمى قبل مسلم بن الوليد (34) باللطيف، حتى بلغ ذلك الجاحظ (ت 255ه) ولعلّه أول من ترددت عنده لفظة البديع في معرض النقد يقول:"وهذا الذي تسميه الرواة البديع... والبديع مقصور على العرب، ومن أجله فاقت لغتهم كلّ لغة وأربت على كلّ لسان، والراعي كثير البديع في شعره، وبشار حسن البديع، والعتابي (ت 220ه) (35) يذهب في شعره في البديع مذهب بشار" (36) .