فهرس الكتاب

الصفحة 14202 من 23694

كانت هناك محاولات أولية لدراسة بعض فنون البديع سبقت ابن المعتز، مفتقرة إلى التنسيق والتبويب فنجد ألوانًا منها مبثوثة عند المبرد في (الكامل) ، وعند ابن قتيبة في (تأويل مشكل القرآن) ، وعند الجاحظ في (البيان والتبيين) ، وعند ثعلب في (قواعد الشعر) ، فندرك أن مصطلح البديع (39) كان شائعًا على ألسنة الشعراء والرواة، بوصفه عَلَمًا على هذه الوجوه الجديدة في التعبير، قبل أن يستخدمه ابن المعتز بعشرات السنين. وإن لم يكن مدلوله معروفًا على وجه الدقة لدى الجميع آنذاك، ذلك لأن البديع (اسم موضوع لفنون من الشعر، يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم، فأما العلماء باللغة والشعر القديم فلا يعرفون هذا الاسم، ولا يدرون ما هو. وذلك لنفور أذواقهم مما مال إليه بعض المحدثين آنذاك من تكلف ألوان البديع والإغراق فيه. مما دفع أحدهم ليقول لأبي تمام عبارته المعروفة: لمَ لا تقول ما يُفهم؟ فأجابه الشاعر: وأنت لمَ لا تفهم ما يُقال؟!) (38) .

وأغلب الظن أن اختيار المحدثين لاسم البديع - بمعنى الجديد المبتكر - قصدوا به إلى الإيحاء بأنهم قد أتوا في أشعارهم بما لم يسبقوا إليه (40) .

وقد مرَّ تعريف البديع بأدوار متنوعة حتى جعله السكاكي (41) أحد علوم البلاغة الثلاثة، وعلى أي حال فقد استقر تعريف البديع عند البلاغيين المتأخرين على أنه"علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ووضوح الدلالة، أي الخلو من التقيد لأنها إنما تعّد محسنة بعدها" ( 42.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت