فهرس الكتاب

الصفحة 14203 من 23694

أما البديع بوصفه أحد علوم البلاغة، فقد ظهر لأول مرة على يد ابن المعتز في كتاب (البديع) سنة (274هـ) وبذلك يُعدّ مؤسس هذا الفن، وإن لم يكن يقصد إلى ذلك. فالبديع الذي كان يعنيه هو ذلك الجديد المبتكر، وإن كان يرمي من تأليف كتابه إلى تحديد عناصر الخصومة بين المجددين من الشعراء وبين المحافظين منهم، غير أن الذي حصل فيما بعد أن عُدَّ كتابه الأساس في علم البديع، ونقطة تحّول مهمة في مسار الدّراسات البلاغيّة، وعلامة بارزة في مجال النظرية الأدبية عند العرب، فهو بإجماع الباحثين عربًا ومستشرقين أول كتاب اختص بهذا الفن البلاغي، فالذين سبقوا ابن المعتز كانوا يتعرضون للموضوعات البلاغية وهم بصدد أبحاث قرآنية أو لغوية، كما يُعدّ الكتاب محاولة لإرساء أصول البلاغة على أسس عربية صريحة مستعينًا بتناول الأدب تناولًا فنيًا. (43)

وقد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن كتاب البديع كان بمثابة مهماز لاستثارة حركة نقدية دارت رحاها حول مذهب (بشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام ) (44) في البديع. يبدو ذلك مما ألف من الكتب في النقد والبلاغة بعد ابن المعتز.

وكتاب البديع، كتاب صغير الحجم يقع في مائة وخمس وثلاثين صفحة (135) ، خصّه مؤلفه للحديث عن البديع (45) ، وقسّمه إلى قسمين قسم أودعه أنواع البديع الخمسة، وقسم أفرده لمحاسن الكلام، فتمثل فيه بذلك نوع من التنظيم المنهجي، ووحدة الموضوع واللفتات النقدية النابعة من تذوق ابن المعتز البصير بمواطن الجمال في النصوص الأدبية، ولا نزعم أنه لم يكن إلاّ مرتّبًا لما تناثر في كتب القدماء لأنه (استحدث بعض ألوان مما لم يكن موجودًا في كتب السابقين من مثل تجاهل العارف، وحسن الابتداء، وإعنات الشاعر نفسه في القوافي ) (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت