فهرس الكتاب
ومفهوم البديع عند ابن المعتز إنما هو اسم موضوع لفنون من الشعر، ولعلّ هذا المفهوم يتحدد أكثر إذا عرفنا أن ابن المعتز كان متوسعًا في البديع إذ جعله يشمل ألوانًا من علم البيان كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، وهو بهذا يختلف عما جرى عليه البلاغيون المتأخرون (47) في تعريف البديع، وتقسيمه إلى محسنات لفظية وأخرى معنوية، فكان مفهوم البديع عنده أوسع مما تعارف عليه المتأخرون.
قسّم ابن المعتز (48) كتابه- كما سلف- إلى قسمين، قسم خصه بفنون البديع الخمسة، وقسم لمحاسن الكلام، وكان نصيب الأول وهو البديع خمسة أنواع هي: الاستعارة (49) ، والتجنيس (50) ، والمطابقة (51) ، وردّ أعجاز الكلام على ما تقدّمها (52) ، والمذهب الكلامي (53) . وليس فيها وجه واحد لم يُسْبق إليه بمصطلحه أو بمعناه (54) .
وقد يكون ابن المعتز في باب ردّ أعجاز الكلام على ما تقدّمها، فضّل صياغة مصطلحه. وإن كان بعض من سبقه قد أشار إلى شيء شبيه به (55) .
والقسم الثاني مخصص لما سمّاه محاسن الكلام والشعر وهي: الالتفات (56) ، واعتراض كلام في كلام (57) ، والرجوع (58) ، وحسن الخروج (59) ، وتأكيد مدح بما يشبه الذّم (60) ، وتجاهل العارف (61) ، وهزل يُراد به الجدّ (62) ، وحسن التضمين (63) ، والتعريض والكتابة (64) ، وحسن الابتداء (65) ، وحسن التشبيه 66، وإعنات الشاعر نفسه (67) ، والإفراط في الصفة (68) .
ويتضح مما ذكره أنّه لم يكن حريصًا على تجميع هذه الألوان وإحصائها بدقّة، وإنما أتى ببعضها ليدلّ به على بعضها الآخر. ففي مقدمة القسم الثاني من كتابه يقول:
"ونحن الآن نذكر بعض محاسن الكلام والشعر، ومحاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدّعي الإحاطة بها" (69) ، فهي إذًا علوم جارية في عصره يمكن اكتسابها عن طريق الرواية والتعلّم.