فهرس الكتاب
أما لماذا قسّم ابن المعتز كتابه هذا التقسيم فلا ندري على وجه التحديد، لعلّه لم يؤلف كتابه في وقت واحد (70) ، لكن لا بد من الإشارة إلى أن ابن المعتز لم يكن ليقصد من هذا التقسيم التفريق بين البديع ومحاسن الكلام فكلاهما داخل عنده في فن البديع.
لفت هذا الجانب نظر الدارسين، ويمكن أن يكون الكتاب في الأصل رسالتين منفصلتين جمع بينهما رواة الكتاب، فالملاحظ بأن المؤلف نفسه لم يكن متشبثاُ بهذا التقسيم لأنه لم يبنه على سبب معقول. يقول:"فمن أحبّ أن يقتدي بنا، ويقتصر بالبديع على تلك الخمسة فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئًا إلى البديع ولم يأت غير رأينا فله اختياره" (72) .
وقد رفع ابن المعتز بهذه الإضافة الحرج عن المتأخرين فكانوا يلهجون بفضله في السبق إلى التأليف، ولكنهم خالفوه في التقسيم (73) . واعتباطية التقسيم هذه انعكست على ترتيب الوجوه داخل كل قسم، فليس لهذا الترتيب تعليل صريح أو ضمني، ويبدو أنه لا مقياس لترتيبها إلا فكرة الجمع من دون أي تخطيط مسبّق (74) . فالعبارات الرابطة في القسم الأول تدلّ على معنى الزيادة والتشابه في الانتساب إلى الباب لا غير. ويمكن أن نلاحظ الملاحظة نفسها في القسم الثاني. فهي خليط من الأساليب، متعلقة بجملة من خصائص الخطاب، شكله ومعناه، إلاّ أنها جاءت على غير نظام.
وسنأخذ في عرض مادة الكتاب بإيجاز على هدى الهيكل التنظيمي الذي اختطه ابن المعتز:
أ- فنون البديع: