فهرس الكتاب

الصفحة 14214 من 23694

-ولا ننسى قيمته النقدية، فقد تناول النقد تناولًا فنيًا، وفصل العناصر التي تضفي حسنًا وجمالًا، و مرد ذلك كونه أديبًا ذواقة، يتمتع بموهبة تصدر عن تذوق عربي أصيل لأدب العرب، فاتخذت مقاييسه النقدية طابعًا أدبيًا فنيًا، ونجد أثر مقاييسه في جهود النقاد الممتدة من قدامة إلى ابن الأثير.

ونشير إلى نقاش قديم متجدد دار حول مسألة تأثر ابن المعتز بالثقافة الأجنبية و اليونانية، لا سيما كتاب أرسطو (فن الشعر) ، وذلك في تقسيم كتابه ومنهجه في إيراد مادته. لعلنا نستطيع أن نجيب من خلال استقراء التاريخ الأدبي وأثر الثقافات، وإشارات النقاد القدماء والمحدثين إلى عدم وجود التحليل للشكل الأدبي بصورة كاملة، وإن وجد على صورة ملاحظات، ومن المستبعد وجود كتب تتناول هذا الحقل وجدت بين يدي ابن المعتز. أما أرسطو (127) وأثره في تطور الشكل اللغوي والأسلوب الأدبي عند العرب فيصعب تحديد ما إذا كانت هذه الأعمال لم تعط دفعًا للفكر العربي، ولولا الخلاف الذي أثير حول ابن المعتز، والدائر حول استفادته من منهج أرسطو والأسلوب الشعري، يبدو من الصعب ذكر شعراء أشاروا إلى هذا التأثير، حتى أسلوب ابن المعتز بسرعة خاطره يتميز عما نجده في أعمال اليونان.

ربما نستطيع أن نعدّ ابن المعتز أول من ألّف في البديع بمفهومه الجديد، فأدخله في نقد الأسلوب الأدبي عاملًا من عوامل المفاضلة بين الأدباء. فقد كان القدماء- وهم لا يدرون ما البديع- ينقدون على أساس من اللغة والنحو والمعنى (128) ، أما ابن المعتز فقد أرسى للنقد جانبًا آخر، جانبًا يقوم على تمييز الأسلوب الأدبي بما فيه من فنون البديع، فمثلًا أدخل الصورة بين عناصر النقد الأدبي، بعد أن كان معظم النقد قبله متجهًا إلى الكلمة وما يصيبها من خطأ أو لحن، وإلى المعنى وما يطرأ عليه من رداءة أو انحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت