فهرس الكتاب

الصفحة 14215 من 23694

فالدراسات العربية منذ القديم قامت على المفردة (129) و حولها فاستهلكت الذهن العربي عبر كتب الألفاظ والغريب والمعاجم المتنوعة، كأن التراث الثقافي العربي قام على الكلمة ووظيفتها، فإذا بالشاعرية العربية ومنذ انطلاقتها الأولى قد اتبعت أسسًا وقواعد لغوية.

وكان ابن المعتز (130) قاعدة نبتت منها أغصان وارفة تركت آثارًا يانعة في التراث الأدبي واللغوي، نرى تلك الآثار واضحة في عطاءات من جاء بعده، لكن من المؤسف أن معظم ورثته لم يرثوا عنه حسّه البديعي وقدرته على التغلغل في كيان الكلمة العربية، وظلّ كتابه للمتأخرين كأنما هو بوصلة تضمن استمرار السير في المنهج السليم.

وبقيت للكتاب تلك الأهمية التاريخية في الدراسات النقديّة والبلاغية قديمها وحديثها. فنون البديع ابن المعتز، ومن تبعه:

لقد تم لابن المعتز تحديد ستة عشر وجهًا من وجوه البديع- هذا بعد أن يُنفى منها ما ليس من البديع كالاستعارة والتشبيه، فلقد كان البديع يشمل كلّ أوجه الإبداع في الشعر، حتى كان تحديد السكاكي لأبواب البلاغة الثلاثة - وقد سُبق ابن المعتز إلى ثلاثة عشر منها، مسَتمداَ بعضها من الجاحظ مقتصرًا على إبداع خمسة أوجه هي: رد العجز على الصدر، تجاهل العارف، تأكيد المدح بما يشبه الذم، هزل يُراد به الجد، إعنات الشاعر نفسه.

وقد أغفل ابن المعتز عددًا مما ورد عند الجاحظ من وجوه البديع خاصة، كان منها: السجع، والازدواج، والإرصاد، واللغز في الجواب، وحسن التقسيم، والتناسب بين اللفظ والمعنى، والقِران. ثم جاء قدامة بن جعفر (ت337 هـ) في (نقد الشعر) فبلغت وجوه البديع عنده واحدًا وعشرين، اشترك مع ابن المعتز بسبعة منها، وأبدع واحدًا فقط هو صحة التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت