أعقبه العسكري (ت395 هـ) في (الصناعتين) إذ بلغت أوجه البديع عنده أربعين وجهًا أبدع منها عشرة هي: المجاورة، والتشطير، والاستشهاد، والمضاعف، والتطريز، والتلطف، والمشتق، والخبر، والوصف بلفظ الاستفهام، وحسن الرد والتخيل.
ثم كان ابن رشيق (456هـ) في (العُمدة) ، فجعل أوجه البديع أربعة وثلاثين، أبدع منها ستة هي: المثل السائر، والاستطراد، والتفريع، والاستدعاء، والتكرار والاتساع.
أما ابن سنان الخفاجي (ت466هـ) فقد اقتصر على واحد وعشرين، بالإضافة إلى ظاهرة جديدة تبدت في ميدان البديع عنده للمرة الأولى، هي تفريقه بين ما سُمي بالمحسنات اللفظية والمحسنات المعنوية.
وهبط العدد لدى الجرجاني (ت471 هـ) في (أسرار البلاغة) إلى ثمانية أوجه. أما ابن منقذ (ت584 هـ) فقد جمع من هذه الألوان في كتابه (البديع في نقد الشعر) خمسة وتسعين وجهًا. وحين تصدى السكاكي (ت626 هـ) إلى تصنيف (مفتاح العلوم) قام بعمل جديد هو إقامته علم المعاني بتلخيص عمل الجرجاني من جهة، وفصله البديع عن البيان من جهة أخرى. تلاه ابن الأثير (ت637هـ) في (المثل السائر) فوصل بها إلى ثلاثين وجهًا.
ثم ارتفعت إلى السبعين عند التيفاشي (ت651 هـ) ، وزادت إلى مائة وعشرين في (تحرير التحبير) لابن أبي الإصبع (ت654 هـ) . ثم قامت من حول (مفتاح العلوم) للسكاكي الشروح والتلخيصات، أشهرها ( التلخيص في علوم البلاغة) للقزويني (ت739 هـ) الدي اكتفى بذكر ثمانية وثلاثين وجهًا. وأخذت وجوه البديع تتزايد باطّراد، وتحولت هذه الزيادة إلى غاية في ذاتها، إلى أن وصلت عند بعض أصحاب البديعيات في القرنين الثامن والتاسع إلى مائة وستين وجهًا، معظمها متكلف، تكاد تنعدم قيمته في فن البديع.
مكانة البلاغة