فهرس الكتاب

الصفحة 14247 من 23694

هكذا قهر الإمام الطبريّ أعداءه حيًا وميتًا، ولا أعرف ، فيما اطلعت عليه، عالمًا استمرت الصلاة عليه، على قبره بعد موته هذا المدى الزمنيّ الطويل خلال شهور امتدت عامًا كاملًا تقريبًا (10) وهذا - بالطبع - أصدق دليل على عمق إيمانه وكمال فضله ومحبة . الناس إياه في حياته ووفاؤهم بعد موته آية براءته، ولسان الخلق أقوال الحقّ..

لقد رفض الطبريّ في محنته الأولى أن يُسامح قُبيل موته كل إنسان رماه بضلالة وبدعة. قال أبو بكر بن كامل:"حضرت أبا جعفر حين حضرته الوفاة، فسألته أن يجعل كلّ من عاداه في حلّ، فقال: كل من عاداني وتكلّم في حلٍّ، إلاّ رجلًا رماني ببدعة"

والمعروف عن الإمام الطبريّ أنه"كان إذا عرف من إنسان بدعةً أبعده واطّرحه". وهذا يوضحّ الظلم الكبير الذي لحق به من بعض الفقهاء الحاقدين عليه.

والغريب حقًا أن يمنع الحنابلة مريدي الإمام الطبريّ ومحبيّه من الفقهاء والعلماء والشداة من طلبة العلم من الأخذ والرواية عنه.

يقول أبو بكر الخطيب:"ولقد ظلمته الحنابلة . قال: الحنابلة تمنع ولا تترك أحدًا يسمع عليه" (11) .

الطبري بين آمُل وطبرستان

حرصت كل الحرص على وقْفةٍ معرفية عند (آمُل) ، وهي - كما ذكرنا - مسقط رأس الطبري، والمعروف عنها أنها الحاضرة الكبرى لطبرستان، أصل بين الماضي والحاضر لما في ذلك من توخّي الفائدة لمعرفة البيئة العلمية التي ساعدت على تكوين الإمام الطبري العظيم.

كان من المفروض أن يكون النسب المكاني، كما هو معروف في التراجم (ابن جرير الآملي ثم الطبريّ) ، وكما جرت العادة في النسب إلى مكان المولد. ومن المؤكد في نظرنا أن تجريده من مولده (آمل) كان جريًا على عادة اللغويين القدماء للتفريق بين (آمل) طبرستان، و (آمل) الشطّ، الواقعة قرب جيحون، فاقتصرت النسبة إلى (آمل) الثانية على الآمليّ. أمّا (آمل) الأولى فقد اقتصرت على (الطبريّ) للتفريق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت