فهرس الكتاب

الصفحة 14248 من 23694

عرّف ياقوت (آمُل) فضبطها بضم الميم، وذكر أنها"اسم مدينة بطبرستان في السهل، لأنها سهل وجبل .. وبـ (آمل) تعمل السجادات الطبرية والبُسط الحسان، وكان بها - أول إسلام أهلها- مسلحة في ألفي رجلٍ، وقد خرج منها كثير من العلماء، لكنهم قلَّما ينسبون إلى غير طبرستان، فيقال لهم: (الطبريّ) . منهم أبو جعفر بن جرير، صاحب التفسير والتاريخ المشهور، اصله ومولده من (آمل) ..." (12) .

تعجّب يا قوت من عدم نسبة الإمام الطبري إلى مكان مولده في (آمل) وذكر أنهم قلّما ينسبون إلى غير طبرستان، على الرغم من أنه أشار إلى (آمل) الشط الثانية، وهي مدينة معروفة، نُسبَ إليها عدد من العلماء وهي واقعة في"غربيّ جيحون، على طريق القاصد إلى بخاَرى، ويقال لهذه: (آمل زمّ) و (آمل جيحون ) ، و ( آمل الشطّ) و (آمل المفازة) ،لأن بينها وبين مَرْو رمالًا صعبة المسالك، ومفازة أشبه بالمهالك، وتسمّى أيضًا (آمو) و ( آمويه...) "

واستطرد ياقوت فذكر أسماء عشرة من العلماء والمحدّثين الذين نسبوا إلى (آمل) الشط، وهذا يوضّح أهمية هذه البيئة في آمليها من الوجهة الحضارية والبيئة الفكرية.

علّق ياقوت على ذلك بقوله:"... وقد أخرجت (آمل) هذه الجماعة من أهل العلم وافرة، وفرّق المحدّثون بينهم وبين (آمل) طبرستان..."

ولافرق عندنا بين هذين البلدين المعروفين باسم (آمُل) ، وإنما تهمّنا الإشارة إلى هذا التطور الفكري الفعّال في القرن الثالث الهجري في طبرستان سواء أكان ذلك في آمل الأولى وأم آمل الثانية.

ومن حق البحث علينا بعد هذا الحديث عن المدينتين المذكورتين، أن نخصّ طبرستان نفسها لأهميّتها في حياة الإمام الطبري، فقد زارها ياقوت، وأعجب بها أيمّا إعجاب، وأطال الوقوف عند ذكرها، والتحدث المستفيض عنها، ثم اعتذر لإطالته واستطراده في ذكرها، فحديثها لديه كان شيّقًا، يشعر المرء من خلاله بصدق ولائه لها ومحّبته للعلم والعلماء في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت