فهرس الكتاب
ضبط يا قوت لفظ (طبرستان) بفتح طائه وبائه، وكسر راء ثالثة، وهي مؤلفة من لفظين: (طبر) و (استان) . أما معنى (طبر) فهو الذي يشقق الأحطاب وما شاكلها، وهو من أصل فارسي، وربما كان من أصل عربيّ، فالأصل الثلاثي المجرد (طبر) معروف . يقال: (طبر الرجل) ، أي إذا قفز أو اختبأ، ويطلق لفظ (أستان) على الناحية أو الموضع، أي ناحية الطبر . و ( الطبريّ) هي النسبة إليها.
مازندران أوطبرستان
وصف يا قوت أيضًا (طبرستان) وصفًا دقيقًا، وذكر أنها"بلدان واسعة كثيرة، يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه، والغالب على هذه النواحي الجبال. فمن أعيان بلدانها: (دهستان) ، و (جرجان) و (أستراباد) ، و (آمل) ، وهي قصبتها، و ( سارية) ، وهي مثلها، و ( شالوس) ، وهي مقاربة لها، وربما عُدّتْ (جرجان) من (خراسان) إلى غير ذلك من البلدان ."
و (طبرستان ) في البلاد المعروفة بـ (مازندران) ، ولا أدري متى سمِّيت بـ (مازندران) ، فإنه اسم لم نجده في الكتب القديمة، وإنما يسمع من أفواه تلك البلاد، ولا شك أنهما واحد، وهذه البلاد مجاورة لـ (جيلان) و (ديلمان ) .... رأيت أطرافها، وعاينت جبالها، وهي كثيرة المياه، متهدّلة الأشجار كثيرة الفواكه... وأنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر، وأذكر فتوحه واشتقاقه، ولابد من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة والمشافهة، وخذ الآن ما قالوه في كتبهم...." (14) "
هذا النصّ على غاية من الأهمية الاجتماعية والفكرية، وذلك لأن يا قوتًا يؤكد ما يرويه من فوائد اعتمادًا على المنهج العلمي لدى المحدّثين من خلال المشاهدة والمشافهة، وقد حرصت على إيراد ما استرعى انتباهي إكمالًا للفائدة المرجوّة من هذا البحث عن الطبري وبيئته.