فهرس الكتاب

الصفحة 14250 من 23694

كما نقل ياقوت عن علماء الفرس القدماء أسطورة (طبرستان) ،وذلك حين كان في جيوش بعض الأكاسرة خلق كثير من الجناة، فنُفوا إلى هذا المكان، وخلص إلى القول: إن لفظ (طبرستان) هو معرب (طَبَرْزنان) ، ومعناه الفؤوس أو النساء، كما جاء في هذه الأسطورة الطريفة، وخلص من ذلك كله إلى قوله:"والذي يظهر لي، وهو الحق، ويعضده ما شاهدناه منهم أن أهل تلك الجبال كثيرو الحروب، وأكثر أسلحتهم بل كلّها الأطبار، حتى إنك قلّ أن ترى صعلوكًا أو غنيًا، إلاّ وبيده الطبر، صغيرهم أو كبيرهم، فكأنها لكثرتها فيهم سُمّيتْ بذلك، ومعنى (طبرستان) من غير تعريب، موضع الأطبار، والله أعلم..)."

ثم استطرد فتحدث عن (طبرستان) مطوّلًا، وختم ذلك بقصة طائر غريب يُعرف باسم (كمكم) ، ويظهر في فصل الربيع.

وممّا هو جدير بالذكر هنا أنّ الطبريّ خصّ موطنه (طبرستان) بكتاب هام اسمه (البصير في معالم الدين) ، وقد كتبه وبعث به إلى أهل (طبرستان) ، وذكر"فيما وقع بينهم فيه من الخلاف في الاسم والمسمّى ... وهو في ثلاثين ورقة (15) ."

هكذا كانت صلة الطبريّ ببلده (طبرستان) وثيقة جدًا، إذ كانت ترده من آله وأصدقائه هدايا كثيره، منها الهدية التي بعث بها إلى الوزير مصحوبة برقعة مكتوبة لقبول هدية طريفة في حزمةٍ مغلّفةٍ. (16)

الطبِريّ البحر الإمام

كان الطبري، بإجماع العلماء القدماء، معروفًا بالذكاء والعلم والاجتهاد، وقد نُعت بـ (البحر الإمام) (17) . يقول أبو بكر الخطيب:"وما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير) (18) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت