فهرس الكتاب
كان مؤمنًا كل الإيمان بالعقيدة المطهّرة والملّة السمحة التي جاءت رحمة للعالمين أجمعين.
ومن هذا المنطق كان الإمام الطبريّ يدحض آراء المتعصبين من بعض العلماء الذين يحاولون طمس الحقائق الدينية بسبب الخلافات المذهبية والنزعات الدينية التي لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، فلا غرابة بعد هذا كله إن رأينا أن هذين الكتابين كانا مصدر محنتين: محنة في حياته كما رأينا ومحنة في مماته، لأنه وهو الإمام المؤمن كان يؤمن بالتسامح الديني وكان يقدس حرية الفكر المذهبي ضمن حدود الشرع الحنيف والإسلام السمح.
أحاديث غديرخمّ
من المفيد أن نشير بادئ ذي بدء إلى (خمّ) وإلى (غدير خم) وذلك لذكر (أحاديث غدير خمّ) .
والمعروف أن (خمّ) بضّم الخاء وتشديد الميم، وهو"واد بين مكة والمدينة، عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول الله، صلىّ الله عليه وسلّم"كما يقول الحازميّ (4) "."
كما ذكر ياقوت نقلًا عن صاحب المشارق"أن خُمًّا اسم غيضة هناك، وبها غدير نُسب إليها . قال: (وخمّ) موضع تَصبُّ فيه عين بين الغدير والعين، وبينهما مسجد رسول الله، صلّى الله عليه وسلم" (25) .
وذكر الفيروزبادي ذلك في قوله: "خُمّ، بالضم ،.ووادٍ، وبئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف بمكة . و (غديرخُمّ) موضع، على ثلاثة أميال، بالجحفة بين الحرمين، أو (خُمّ) اسم غيضة هناك، بها غدير ماء" (26) "
وذكر الحميري أيضًا (غدير خمّ) في (الروض المعطار) بقوله:"والحجفة ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، وبين (الجحفة ) و (عسفان) غديرخمّ ... ورُوي أن النبيّ، صلّى الله عليه وسلم، عرّس في (غدير خُمّ) وقال هناك: (من كنتُ مولاه فعليّ مولاه . اللّهمّ والى من والاه، وعادِ من عاداه) وذلك من منصرفه من حجة الوداع..." (27) .