فهرس الكتاب
دافع الطبري عن الصحابي الجليل الخليفة علي بن أبي طالب (ع) في بعض المناسبات والمواقف التي ورد ذكره فيها، كما دافع بشكل عام عن آل البيت، ودافع عن حقوقهم بكل صراحة وجرأة، وممّا لاشك فيه أن ذوي السلطان كانوا يضطهدونهم ويتعصبون عليهم، ويحرّضون بعض العلماء للتنقّص من قدرهم، بَيْد أن الجمهرة من العلماء المنصفين العُدول ردُّوا عليهم هذه المطاعن المغرضة، وكان الطبري القدوة المثل في الدفاع عن حقِّهم وتثبيت أركانه، ودحض مفتريات هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم لشتم آل البيت تقرّبًا وزلفى لذوي السلطان، وتقربًا من الذين بيدهم مقاليد الأمور والحكم .
كان الطبري يعتمد كل الاعتماد، في توثيق المأثور، على الروايات المسندة إلى الصحابة عامة وآل البيت خاصة، فابتدأ بتصنيف كتابه (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن الرسول، صلّى الله عليه وسلّم من الأخبار) (28) ، وقد استهله بما رواه أبو بكر الصدّيق (ر) ممّا صحّ عنده بسنده، وتكلّم على كل حديث منه بعلله وطرقه ... فتمّم منه سند العشرة وأهل البيت والموالي..." (29) ."
عُدَّ هذا الكتاب الهامّ"من عجائب كتبه، بَيْد أنه قد مات قبل إتمامه، كما ذكر ياقوت أنه"كتاب يتعذّر على العلماء عمل مثله، ويصعب عليهم تتمّته" (30) ."
إن ما يهمّنا من الإشارة هنا إلى هذا الكتاب أن الطبري كان يعتمد ويوثّق روايات آل البيت، لأنه كان يحترمهم ويحبهم ويثق بما يروى عنهم، وآل البيت أدرى بما يروى عنهم وبمن يروي عنهم، ومن هذا المنطلق كان يدافع ويذود عن حقوقهم، وماتنقّص أحد الإمام عليًا (ع) أو بعض آله، إلاّ وقد تصدّى يدافع عنهم ويذود عن حياضهم النبوية .
قال ابن عساكر:"ولمّا بلغه أن أبا بكر بن أبي داود السجستاني تكلّم في حديث غديرخمّ، عمل كتاب (الفضائل) ، فبدأ بفضل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وتكلم على تصحيح حديث غديرخم، وأتى من فضائل أمير المؤمنين عليّ بما انتهى إليه، ولم يتمّ الكتاب" (31)