فهرس الكتاب
وقال ياقوت:"وكان إذا عرف من إنسان بِدعةً أبعده واطّرحة وكان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب غديرخمّ، وقال: إن علي بن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان رسول الله، صلَّى الله عليه وسلّم، بغديرخُمِّ، فقال"
ثم مررنا بغديرخُمّ
على عليٍّ والنبيّ الأُمّي
وبلغ أبا جعفر (الطبري) ذلك، فابتدأ بالكلام على فضائل علي بن أبي طالب، وذكر طرق حديث خُمّ فكثر الناس لاستماع ذلك" (32) . ... ولاله على عرشه جليس"
وهذا يؤكد لنا شجاعة الطبري في الدفاع عن الحق والتفاف الناس حوله للاستماع، وهذا مما أثار حقد أعدائه من الحاقدين و الشائنين من بعض العلماء المعاصرين.
يضاف إلى ذلك أن الذهبّي قد روى الحديث نفسه والحدث ذاته، بقوله:"قيل لابن جرير: إنّ أبابكر بن أبي داود يُمْلي في مناقب علّي، فقال: تكبيرة من حارس، وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا ينصف الآخر، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود، فكثروا وشنّعوا على ابن جرير، وناله أذىً، ولزم بيته، نعوذ بالله من الهوى (33) "
ومن هذا الخلاف الشخصي بين هذين الإمامين كان جماعة الحنابلة يهاجمون الطبريّ، ويبدو أن المعاصرة حجاب وحجاز في كل زمان ومكان، ونكرر دعاء الذهبي: (نعوذ بالله من الهوى) فيما نقول ونفعل.
نعود إلى ياقوت ثانية لمتابعة دقائق هذا الخبر في قوله:"... واجمع قوم من الروافض ممّن بسط لسانه بما لا يصلح في الصحابة، رضي الله عنهم، فابتدأ بفضائل أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ثم سأله العباسيون في فضائل، فابتدأ بخطبة حسنة، وأملى بعضه، وقطع جميع الإملاء قبل موته".. (34)