فهرس الكتاب

الصفحة 14256 من 23694

كان موضوع حديث خُمّ، وتأكيده، ودفاعه، وتوثيق رواياته المسنده، شغله الشاغل، ولاسيّما أنه الحافظ الثقة، والعلاّمة الثبت، وهذا كله كان مصدر القلق لدى هؤلاء المتعصبين الذين قد بهرتهم، فطبّقت الآفاق، واجتمع عليه الناس من كل حدب وصوب يستميحونه علمه سمعًا ورواية، وإملاء وإجازة.

لم تظهر كتبه في فضائل الصحابة، ما عدا كتابه في فضائل عليّ (ع) ، إذ ابتدأها به، ذلك لأن الطبريّ لم يتمّ كتب الفضائل اللاحقة، عن أبي بكر وعمر والعباس، كما يقول ياقوت ،وإنما بقي من الكتاب الأول في فضائل علي (ع) أحاديث غديرخُمّ، وقد رآه الناس مستقلًا عن كتب الفضائل، ومما هو جدير بالذكر أنه قد أملى فضائل أبي بكر وعمر في طبرستان لكنه"خاف أن يجري عليه ما يكرهه فخرج منها من أجل ذلك" (35)

في منتخب (تاريخ البرزالي) إشارة هامة إلى كتابه (أحاديث غديرخُم) بقوله:"قلت: وقد رأيت له كتابًا جمع فيه أحاديث غديرخُمّ في مجلدين ضخمين" (36) .

لم يصلنا هذا الكتاب، على الرغم من شهرته الواسعة، كما تكرر ذكره في كتب التراجم المعتمدة، ويتضح من تواتر رواياته في كتب الأصول وغيرها، أن الطبريّ كان على حقٍ حين خصّ أحاديث الغدير بكتاب مستقل، وضبطها صحة وتواترًا، وتوثيقًا وتحقيقًا في الرواية والدراية . وجدير بالذكر أن نشير إلى هذا العمل العلمي الكبير الذي أنجزه العلاّمة الأميني النجفىّ بوضع موسوعته الكبرى المعروفة بعنوان (الغدير في الكتاب والسنّة والأدب ) وذلك تعويضًا عن هذا الكتاب المفقود، وحقق بذلك منه المقصود.

اختلاف الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت