فهرس الكتاب
و ( عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ) فقيه أهل الشام، بروايتين، ثم (محمد بن إدريس الشافعيّ) ما حدّث به الربيع بن سليمان عنه، ثم من أهل الكوفة (أبو حنيفة النعمان بن ثابت) ، و ( وأبو يوسف يعقوب بن محمد الأنصاري) ، و (أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني) مولى لهم، ثم (إبراهيم بن خالد أبو نصر الكلبي) . وقد كان أولًا ذكر في كتابه بعض أهل النظر، وهو (عبد الرحمن بن كيسان) لأنه كان في الوقت الذي عمله، ما كان يتفقّه على مذهبه، فلما طال الزمان به، وفَقّه أصحابه بسهوٍ أسقطه من كتابه" (40) "
ولابدّ من الإشارة هنا إلى أن الإمام الطبريّ قد قام برحلة علمية إلى الدينور ماضيًا إلى طبرستان، كما نقل لنا عبد العزيز بن هارون قوله:"ما يحسن بنا أن نجتمع ولا نتذاكر". . وقد تمت الاجتماعات مشفوعة بالمطارحات والمناظرات، منها مثلًا مذاكرة عبد الله بن حمدان، ولقاؤه مع أبي بكر بن سهل الدينوريّ، وحضور الكسائي وغيرهما، وقد قال في ختام مناظرة ابن حمدان في المسند:"هذا خطأ من جهة كذا، ومثل لا يذاكر به ! فيخجل وينقطع".
كذلك كان الإمام الطبريّ واثقًا من نفسه فيما يقوله ويرويه ويرتئيه، كما يتضح لنا أيضًا من خلال هذه الرحلة العلمية فيما يرويه ياقوت عن هذه المطارحات والمناظرات وما تخلّفه من الشحناء، وما يتبع ذلك من البغضاء، فكثر الحاسدون والحاقدون والموتورون من بعض الرواة والمحدثين والفقهاء والحنابلة بشكل خاص.
يقول ياقوت:"فلمّا قدم إلى بغداد من طبرستان، بعد رجوعه إليها تعصّب عليه أبو عبد الله الجصّاص، وجعفر بن عرفة، والبيّاضي (41) ، وقصده الحنابلة، فسألوه عن أحمد بن حنبل، في الجامع يوم الجمعة، وعن حديث الجلوس على العرش، فقال أبو جعفر: ( أمّا أحمد بن حنبل فلا يُعدُّ خلافه) ، فقالوا له: ( فقد ذكره العلماء في الاختلاف ) ، فقال:( ما رأيته رُوي عنه، ولا رأيت له أصحابًا يُعوّل عليهم . وأمّا حديث العرش فمُحال ثم انشد:"