فهرس الكتاب

الصفحة 14261 من 23694

وصفه الذهبي بأنه"ثقة صادق، فيه تشيّع يسير وموالاة لاتضرّ..." (45) وخلص إلى الدفاع عنه بقوله:".. بل إن ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما ندّعي عصمته من الخطأ، ولايحلّ أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإنه كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يُتأنى فيه، لاسيمّا في مثل إمام كبير.. (46) ".

علّق ابن حجر على الذهبي بقوله:"وإنما نُبِرَ بالتشيّع لأنه صحّح حديث غديرخم (48) ".

يؤكد هذا الخبر أنه قد عُدَّ من الشيعة لموقفه من علي (ع) وتصحيحه حديث غديرخمّ. ومن هذا المنطلق عدّه أبو حيّان من الشيعة الإمامية حين أورد كلام السليمانيّ في الكلام على (الصراط) بالصاد في أوائل تفسيره بقوله:"وقال أبو جعفر الطبريّ، وهو من أئمة الإمامية (الصراط) بالصاد، لغة قريش إلى آخر المسألة (49) ".

ومما هو جدير بالذكر هنا أن الطبريّ كان يدافع في مجالسه العلمية عن الإمام عليّ (ع) ، وقد أخرج ابن عساكر عمّن روى عن الطبريّ سماعًا في قوله:".. وجرى ذكر علي (ع) ..."والسؤال المتعلق بإمامتي أبي بكر وعمر (ر) وموقفه من ذلك في مجلسه (50)

يضاف إلى ذلك كلّه أن الطبريّ أورد ما يتعلّق بغديرخُمّ في كتاب مستقل ، وهو في مجلدين ضخمين كما رواه البرزالي ، ولانعرف عن وجود هذا الكتاب أي خبر ، وربما كان من جملة كتبه المفقودة .

هذه قصة كتاب الطبري المدفون في القديم، وقدنوّهنا في مطلع الكلام بأهمية الكتاب المذكور، وقد نشره المستشرق (كرن) في العصر الحديث، فأخرجه إخراجًا سليمًا، وذكر أنه استعان بمشورة بعض العلماء المصريين الأفاضل، ونوّه كثيرًا بناظر المكتبة الخديوية الأستاذ (موريتس) ، والطريف أنه أرّخ بحساب الجمّل تاريخ طبعه (جلبوا يا طالبي تأريخه) أي سنة (1320 هـ) ، وشفعه بالتأريخ الميلادي، على غير ماهي العادة في كتب التراث العربي والإسلامي بقوله بعد ذلك: (هاك انتهى طبع اختلاف الفقهاء) أي سنة (1902 م) .

الكرسيّ والعرش والمقام المحمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت