فهرس الكتاب
أفاض ابن جرير الطبريّ في التحدّث عن روايات الكرسّي التي وردت مرة واحدة في سورة البقرة في آية الكرسيّ: (.... وسع كرسيُّه السمواتِ والأرضَ) (51) .
وفي التفاسير:"قيل: أحاط علمه بهما، وقيل: ملكه، وقيل الكرسيّ نفسه مشتمل عليهما بعظمته لحديث: ( ما السموات السبع في الكرسي إلاّ كدراهم سبعة ألقيتْ في ترس) ..."
وآية الكرسيّ المذكورة معروفة بفضائلها في القرآن والذكر والدعاء. رُوي عن الحسن البصريّ أنه كان يقول:"الكرسيّ هو العرش، والعرش أكبر منه، كما دلّت على ذلك الآثار والأخبار . وعن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: ( ما الكرسيّ في العرش إلاّ كحلقه من حديد ألقيتْ بين ظهراني فلاة من الأرض) ..."وعن ابن عباس أنه قال: (علمه) ، وقال آخرون:"الكرسيّ موضع القدمين"وعن ابن عباس أيضًا أنه قال:"كرسيّه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلاّ اللّهُ، عزّ وجلّ". وقال السدّي:"الكرسيّ تحت العرش". ذكر الكرسيّ الإلهيّ في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة البقرة، كما ذكرنا، في آية الكرسيّ المعروفة ذات الفضائل الكبرى، كما ورد ذكر كرسي سليمان ( وألقينا على كرسيّه جسدًا) (52)
أمّا العرش الإلهيّ فقد تكرر ذكره إحدى وعشرين مرة، ما عدا العرش البشريّ فقد تكرر عرش ملكة سبأ (بلقيس) وعرش النبيّ (يوسف) مرة واحدة، وهي بمعنى سرير الملك.
تكمن محنة الطبريّ في موقفه وفهمه المصطلح القرآنيّ (المقام المحمود) الوارد في سورة (الإسراء في قوله تعالى:( ومن الليل فتهجّد به نافلةً لك، عسى أن يبعثك رّبُك(مقامًا محمودًا) ....) (53)
سُئل الطبريّ في مجلس الجمعة عن (المقام المحمود) الوارد في هذه الآية فأجاب عن ذلك بقوله:"وأما حديث العرش فمحال..."