فهرس الكتاب
لقد خالف في جوابه هذا ما أورده في تفسيره الكبير، ولابدّ لنا من بحث هذا الموضوع الخطير بشكل دقيق نظرًا لأهمية ذلك في هذه المحنة الكبرى التي حلّت بالطبريّ من بعض الحنابله والمحدثين، ومن تبعهم من عامة الناس و الساخطين.
شرح الطبري القسم الأول من هذه الآية بقوله:
"يقول، تعالى ذكره، لنبيّه محمد، صلّى الله عليه وسلّم: ومن الليل فاسهر بعد نومة، يا محمّد ، بالقرآن نافلةً لك خالصة دون أمّتك".
واستطرد الطبريّ فتحدث عن معنى (التّهجّد) ، وفسّره بالتيقظ والسهر بعد نومةٍ من الليل، وفرّق بين هذا اللفظ والهجود، وهو النّوم نفسه، واستشهد بشواهد من شعر الحطيئة وغيره ، وخلص بعد هذا كله ليقول:"وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أصل التأويل" (54)
هكذا أكّد الطبريّ في تفسيره بما رواه من أحاديث عن علقمة، والأسود، وعن عبد الرحمن بن الأسود، وعن علقمة والأسود أيضًا بمثله ، وعن علقمة، وعن الحسن، وعن الحجاج بن عمرو، بتواتر مختلف ليؤكد أن"التهجّد بعد نومة"، أو"بعد النوم"،أو"بعد رقدة" (55) .
ثم انتقل إلى تفسير قوله تعالى (نافلة لك) فبدأ بتفسيره كما يعتقد، بقوله:"يقول: نفلًا لك عن فرائضك التي فرضتُها عليك" (56) .
واستطرد الطبري بعد ذلك، فذكر اختلاف المفسرين، وجعلهم في قسمين:
أمّا القسم الأول: فيرى تفسيره بقوله:"واختلاف في المعنى الذي من أجله خُصّ بذلك رسول الله (ص) ، مع كون صلاة كل مصلٍّ بعد هجوده، إذا كان قبل هجوده قد كان أدّى فرائضه (نافلة) نفلًا إذ كانت غير واجبة عليه، فقال بعضهم: معنى خصوصه بذلك، هو أنها كانت فريضة عليه، وهي لغيره تطوّع . وقيل له: أقمها نافلة لك، أي فضلًا لك من الفرائض التي فرّضتُها عليك كمّا فرضت على غيرك .".
استشهد الطبريّ بعد هذا الحديث المستفيض بقول ابن عباس:"يعني بالنافلة أنّها للنبيّ (ص) خاصّة، أُمر بقيام الليل، وكُتب عليه".