فهرس الكتاب

الصفحة 14264 من 23694

وأمّا القسم الثاني من المفسّرين لأوائل هذه الآية، ويبدو أنه كان غير مطمئنّ لما ورد في تفسيرها، ومن عادته في تفسيره أنه كان يقدمّ الأصوب، ثم يذكر الأضعف، أو ما كان موضع الخلاف في التفسير.

يقول الطبريّ:"وقال آخرون:بل قيل ذلك له، عليه السلام، لأنه لم يكن فعله ذلك يكفّر عنه شيئًا من الذنوب، لأن اللّه تعالى، كان قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، فكان له نافلة فضلٍ، فأمّا غيره فهو له كفّارة، وليس له هو نافلة" (58) .

أكّد الطبري رأي من قال بذلك نقلًا عن مجاهد بقوله:"قال: النافلة للنبيّ (ص) خاصّة، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفّارة الذنوب، فهي نوافل وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفّارتها، فليست للناس نوافل" (59) .

يقارن الطبري بين القولين: قول ابن عباس وقول مجاهد وانتصر منحازًا للرأي الأول الذي أخذ به وتبنّاه، ثم ناقش رأي مجاهد، وعلّق عليه شاكًا في صحته بقوله الفصل:"وأولى القولين بالصواب في ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس" (60) .

لقد علل الطبريّ صواب رأيه في التفضيل بقوله:"وذلك أن رسول الله (ص) كان الله تعالى قد خصّه بما فرض عليه من قيام الليل دون سائر أمته. فأمّا ما ذُكر عن مجاهد في ذلك فقول لا معنى له، لأن رسول الله (ص) فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارًا لذنوبه بعد نزول قوله تعالى:"

( ليغفر لك اللّه ماتقدم من ذنبك وما تأخر ) ، وذلك أن هذه السورة أُنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية ، وأنزل عليه (إذا جاء نصر الله والفتح ) عام قبض، وقيل له فيها: ( فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنه كان توابًا) ، فكان يُعدُّ له (ص) في المجلس الواحد استغفار مائة مرة، ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلاّ لما يُغْفر باستغفاره ذلك، فبيّن إذًا وجه فساد ما قاله مجاهد" (61) "

ولم يكتف الطبّريّ بهذا الردّ وهذا القول الفصل، وإنما ختمه بهذين الحديثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت