فهرس الكتاب
أولهما: مرويّ عن أبي أسامة يقول فيه:"إنما النافلة للنبيّ (ص) خاصة".
وثانيهما: مرويّ عن قتادة:"... ( نافلة لك) قال:: تطوّعًا وفضيلة لك" (62) .
حرصت على إيراد تفسير الأول لأوضّح أن الطّبريّ كان يختلف مع مجاهد في التفسير والرأي، وذكر بصريح العبارة فساد ما قاله، وهذا التقديم يوضّح أشياء خطيرة، وهي الخلاف الذي أورده الطبريّ في القسم الثاني من آية المقام المحمود.
ابتدأ الطبريّ كعادته بتفسيره الشخصيّ لتتمة قوله المكمل لما بدأنا به في قوله تعالى (عسى أنْ يبعثَك ربُّك مقامًا محمودًا) . وقد أطال الوقوف عند لفظ (عسى) ، وذكر أنها من الله واجبة، وأن (عسى ) و ( لعل) في الاستخدام القرآنيّ"من اللّه واجبة" (63)
وانتقل الطبري بعد ذلك فأعطى التفسير في الشرح العام بقوله:
"وتأويل الكلام: أقم الصلاة المفروضة يا محمد، في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها فيها، ومن اللّيل فتهجّد فرضًا فرضته عليك، لعل ربّك أن يبعثك يوم القيامة مقامًا تقوم فيه محمودًا تحمده، وتُغبط فيه، ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود" (64) . وهكذا صنف الطبريّ هذا الاختلاف في التأويل في تفسير المقام المحمود ضمن مذهبين:
المذهب الأول:، وهو المذهب الذي أقرّه جمهور أهل العلم وهم الأكثرون:"المقام المحمود... ذلك المقام الذي هو يقومه، صلّى الله عليه وسلّم، يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربّهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم...." (65)
وقد أورد الطبريّ كعادته بعد ذلك ذكر أصحاب هذا المذهب رواية عن حذيفة، وابن عباس، وعبد الله، والحسن، ومجاهد، و سلمان، وقتادة، وقد تكررت رواية بعض المحدثين باختلاف سند الرواية، كما هو الأمر عند حذيفة ومجاهد وغيرهما.