فهرس الكتاب
المذهب الثاني: وهو المذهب الذي ورد في رواية آخرين، وقد اقتصر فيه الطبريّ على ذكر رواية ليث عن مجاهد كما وردت، وكما أوردها الطبري بقوله: (وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله به نبيّه(صلى الله عليه وسلّم) أن يبعثه إيّاه، هو أن يقاعده منه على عرشه""
ثم استطرد الطبري فذكر من قال ذلك:"حدثنا عبّاد بن يعقوب الأسديّ قال: حدثنا ابن فضل عن ليث عن مجاهد في قوله: (عسى أن يبعثك ربّك مقامًا محمودًا) قال: يُجْلِسُه معه على عرشه" (66)
ناقش الطبريّ هذين المذهبين في التفسير والتأويل، ورجّح الصواب في نظره، وشفع رأيه بما يؤكد رجحانه، وقد اعتمد على ما أورده في تفسيره بما يتعلّق بالكرسيّ والعرش، وهل الكرسيّ هو العرش نفسه، أم هو علم اللّه وملكه وسلطانه؟!
يقول معلقًا:"وأَولى القولين في ذلك بالصواب ما صحّ به الخبر، عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، (عسى أن يبعثك ربّك مقامًا محمودًا) سُئل عنها، قال: هي الشفاعة" (67) .
* - البحث الذي أُعد للمشاركة في المؤتمر الدولي للطبري بمناسبة مرور أحد عشر قرنًا على وفاة الإمام الطبري بدعوة من وزارة الثقافة والتعليم العالي، وجامعة مازندران في طبرستان في الجمهورية الاسلامية الإيرانية من 13 إلى 15 أيلول 1989م