فهرس الكتاب

الصفحة 14268 من 23694

قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان اللّه، عزّ وجلّ، فاعل الأشياء ولم يُجزْ، في قولهم، انه يُوصف بأنه مماسّ للأشياء، وجب بزعمهم أنّه لها مباين .فعلى مذهب هؤلاء سواء أقْعَدَ محمدًا على عرشه، أو على الأرض، إذْ كان من قولهم: إن بينونته من عرشه، وبينونته من أرضه بمعنى واحد، في أنه بائن منهما كليهما غير مماسٍّ لواحد منهما" (70) "

رأي الفرقة الثانية

تعتقد هذه الفرقة أن اللّه، تعالى ذكره، كان (قبل خلقه الأشياء، لا شيء يماسّه، ولا شيء يُباينه، ثم خلق الأشياء، فأقامها بقدرته، وهو، كما لم يزل، قبل خلقه الأشياء، لا شيءَ يُماسُّه، ولا شيءَ يُباينه، فعلى قول هؤلاء أيضًا، سواء أقْعَد محمدًّا، صلىّ الله عليه وسلّم، على عرشه، أو على أرضه إذْ كان، سواء على قولهم: عرشه وأرضه، في أنه لا مماسّ، ولا مباين لهذا، كما أنه لامماسَّ، ولا مباين لهذه"(71) ."

رأي الفرقة الثالثة:

تعتقد هذه الفرقة أن اللّه، تعالى ذكره، كان"قبل خلقه الأشياء لا شيءَ يُماسُّه، ولا شيء يباينه، ثم أحدث الأشياء وخلقها، فخلق لنفسه عرشًا استوى عليه جالسًا، وصار له مُماسًّا، كما أنه قبل خلقه الأشياء، لا شيء يرزقه رزقًا، ولا شيء يحرمه ذلك، ثم خلق الأشياء، فرزق هذا، وحرم هذا، وأعطى هذا، ومنع هذا."

قالوا: فكذلك كان قبل خَلْقه الأشياء، لاشيء يُماسّه، ولا يُباينه، و خلق الأشياء، فماسَّ العرش بجلوسه عليه، دون سائر خَلْقه، فهو مماسُّ ماشاء من خَلْقه، مباين ماشاء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت