وتأخذ الحمامة دور الهاتف أو الكاهنة ، ويذكر هيرودوت أنه طارت حمامتان سوداوان من طيبة مصر فحطت الأولى في اليونان وأمرت ببناء هاتف لزيوس وحطت الأخرى في ليبيا وأمرت ببناء هاتف لأمون . وفي"فون الإله المرمري"لهوثورن نجد هيلدا الفتاة اللطيفة تعيش في برج والحمام يحيط بها ويحبها إلى درجة أنها تتوحد مع الحمام ، وإنها مثل فينوس تتماهى في حمامها، وقد اتخذت الحمامة رمزًا لفينوس ولروح تمثل الحب الكوني، وفي باحات الجوامع الكبرى وفي الحرم يحط الحمام مطمئنًا ، ومن ذلك اللعبة الطفولية: طار الحمام ، حط الحمام ، ضَمَّنَ هذا الرمز محمود درويش في قصيدته ، وقد أصبحت الحمامة رمزًا للوداعة ، والسلام .
ويستمر المزج التاريخي المشوق ، والتداخل ، بين التصور الديني والتصور الأسطوري في النخلة ، وهي شجرة مقدسة ، إنها شجرة عشتروت المسؤولة عن الإخصاب ، ومنه جاء التعشير ، واعتبرها الساميون شجرة الحياة ، وفي الميتولوجيا الإغريقية أبولو ونبتون وُلدا تحت نخلة ، ويأتي المسيح فيولد تحت نخلة:"وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيا"، وطائر الفينيق في الأساطير البعلبكية هو طائر النخيل ، لايموت ويبعث من رماده من جديد ، ونخلة نجران كانت معبودة يزينونها بأزياء نسائية طويلة ، وظل هذا التقليد جاريًا حتى العصر الفاطمي والمملوكي ، واليوم يعود الحجاج إلى بلادهم حاملين أثمن هديتين ماء زمزم وتمر النخيل ويقولون: تمر النبي بركة ، وقد نقش المصريون القدماء التمر على جدران معابدهم .
أخذ رمز الخلود والانبعاث يظهر من جديد بعد الإسلام من ذلك نقش السبلة ( السنبلة) على شواهد القبور، أو نقوش البراعم والأغصان ، بمعنى أن الحياة تنبعث من الموت ، وأنها بشكل ما إنتاج جديد لشجرة الحياة التي نجدها في الجداريات الرافدية ، وظهرت بشكل طريف في أغاني الأطفال وألعابهم،
سبلة يا سبلة
سبلة بتججنا ... تججنا قبر النبي