والنبي شايل كتاب ... من حلب لعنتاب
الحياة والموت ، البحث عن الخلود قلق الإنسان ، كان وما يزال . وطعام فتح التم بعد الدفن مباشرة ، وطعام التيلت ( اليوم الثالث) عقب آخر ليالي المقرية رمز ودلالة وتأكيد لاستمرار الحياة"... قم في البرية فأحددها عن الفند"
والخوف من انتهاء الحياة على سطح الأرض دفع العامة ، حين خسوف القمر ، إلى إحداث أصوات عالية بالضرب على الطناجر والهاون والصفائح معتقدين أن القمر قد بلعه الحوت ، ونعود إلى وراء فنجد أن قريشًا كان طوطمها الحوت، وفي أسطورة الخلق القريشية أن الله خلق الأرض على ظهر حوت ، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملَكَ ، والملكُ على صخرة ، والصخرة في الريح. إن الحياة تستمر ، ليس في شكلها الواقعي على ظهر الأرض فحسب وإنما في ذلك الحطام الهائل والمتراكم من الرموز الأولى في أغانينا واشعارنا وأمثالنا الشعبية.
الإبداع والرمز
تشكل بعض الأساطير والحكايات الشعبية البنية التحتية لإبداعات في الفن والأدب والمسرح ، ومنها مثلًا قصة عائد إلى حيفا لغسان كنفاني والتي تتكئ على حكاية الحكم الذي أصدره سليمان الحكيم بشأن امرأتين ادعتا أمومة طفل، وكان الشاعر العربي القديم قد أورد بعض الإشارات الأسطورية في شعره كقول النابغة الذبياني في بناء الجن مدينة تدمر:
إلاَّ سليمان إذ قال الإله له
وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصُّفَّاح والعَمَد
وكان من تقاليد الأعراس أن تحمل في موكب العرس صورة فطوم المغربية وتعلق مع الجهاز في صدر البيت كأنها عشتار الجمال والحب والخصب . ... فاطمة بنت الرسول
وتعودنا أن يكون الأول من نيسان يومًا حرًا يباح فيه الكذب وإذا عدنا إلى وراء نرى أن يوم إبدال الألواح القدرية في نهاية كل عام هو يوم فراغ وفوضى وإباحة . وفي بابل كان الملك في هذا اليوم يتخلى عن سلطانه لأحد الرعاع ، ثم يسترد ملكه في نهاية اليوم.