وقد حدثت طرفة نادرة إذ مات الملك الحقيقي في ذلك اليوم وبقي ذلك الفلاح ملكًا، والتجليات الأدبية لهذه التقاليد الأسطورية ظهرت في مجال الإبداع الأدبي والفني في إحدى قصص ألف ليلة وليلة التي بنى عليها أيضًا مارون النقاش مسرحيته أبو الحسن المغفل ، وسعد الله ونوس الملك هو الملك . وقبل بدء الصوم عند المسيحيين في حلب كان هناك في التقاليد الشعبية الاحتفالية يوم فراغ يتحقق فيه نوع من مسرح الشارع ، إنه خميس السكارى ، حيث تخرج فرق المساخر المؤلفة من الشيطانين أحمر وأسود ، ومحلوج ومحلوجة ، وعنتر وعبلة، وملاك بأجراس ، والزير ، ولاعب النبُّوت وغيرهم ... يلبسون الأقنعة يغنون ويهرجون ويعتلون شرفات المنازل ويدقون النوافذ والأبواب لابسين الأقنعة ، ويحاورون أصحاب البيوت وظلت هذه الفرق موجودة حتى حرمتها الكنيسة عام 1940.
واليوم نجد أن العودة إلى هذه الرموز الأسطورية القديمة تشكل اتجاهًا فنيًا تشكيليًا لدى بعض أصدقائنا الفنانين من الجزيرة السورية مثل د. يعقوب إبراهيم وموسى ملكي اللذين حاولا نقل الروحانيات والجماليات من النقوش الأسطورية الآشورية على الجداريات والرقم والأختام ، أو في الموسيقا لدى عابد عازارية في جلجامش، ونوري اسكندر في توثيق واستيحاء الموسيقا السريانية .
* رموز سحيقة في الطقوس الاحتفالية والألعاب
تشكل بعض الأعياد الدينية كعيد الفصح وعيد الأضحى ، بتقاليد طعامها ، وطقوس احتفالاتها ، وشعائرها ، مجالًا رحبًا لاكتشاف ما فيها من رموز التجدد والخصب والحياة والفداء.
ونتوقف قليلًا عند بعض طقوس العرس الحلبي ، منها أن تؤخذ العروس إلى الحمام ، وتقوم النسوة بغسلها ، ويطيبن جسدها بالدريرة ( الترابة الحلبية ) ليكون جسدًا مقدسًا مؤهلًا للحب والخصب، وهذا يذكرنا باغتسال اينانا المقدسة ( أو من تمثلها في الاحتفال الملكي) قبل أن تعرس على حبيبها:
اينانا المقدسة تغسل بالماء والصابون