فهرس الكتاب

الصفحة 14326 من 23694

في التراث الأسطوري لشعوب المنطقة العربية القديمة ( السامية ) نجد أن كل شعب أو قبيلة أو رهط أو قوم ، يحمل معه أسطورته التي دفعت به إلى الوجود ، وأحلّته محلته، ورسمت لبعضهم أرض ميعاده ، وإذا عدنا إلى كتاب التيجان ، أخبار عبيدة بن شرية الجرهمي نجد أن عادًا ينسب إلى نوح ، وكان له عشرة أولاد منهم شداد أول ملوكها الذي بنى مدينة ارم ذات العماد التي استحقت العقاب الإلهي ، ثمة حكايات عن ارم تناولها الأجداد والقصاصون الشعبيون ، والشعراء والأدباء ، واحدة من هذه الصياغات التخيلية مسرحية ارم لخليل هنداوي . ومن تراث هذه المنطقة الحكائي ، أسطوريًا كان أو تاريخيًا ، دينيًا أو شعبيًا ، ثمة تركيز على عملية تقويم وتطهير مستمرة تقوم على فكرة الجزاء: الذنب والعقاب ، الخير والثواب ، هذه الركيزه الأخلاقية ، واستعجال الحساب في الدنيا ، لم يلغها الإسلام وإنما أكدها ، وفصل فيها ألوان الثواب والعقاب في الآيات والأحاديث، وسواء فسرت هذه النصوص بمدلولها اللفظي - المادي الواقعي ، أو بمد لولها الرمزي المعنوي فإنها لا تخرج عن هذا الإطار ، لقد استحق آدم الهبوط إلى الأرض لذنب العصيان ، وأصبح وجه حام أسود مع نسله الزنوج لأنه نظر إلى عُري أبيه ، واستحق قوم نوح وعاد وثمود العقوبة الجماعية لأنهم ضلّوا وأضلّوا وعتوا في الأرض مفسدين ، وعلى البحر الميت ضربت سدوم وعمورة وخرج لوط مع ابنتيه واحتمى بالمغارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت