فهرس الكتاب
ولا بأس أن نعود إلى الخمسة ونبحث في قدسيتها التي أهلتها لأن تكون بمثابة رصد سحري ضد عقوبة العد أو الإحصاء الداوودي . فالخمسة عدد مقدس عند بعض المذاهب الغالبة فهي عدد أصحاب الكساء وهم في اعتقاد هذه المذاهب خمستهم شيء واحد، والروح حالّة فيهم سوية ، فهم علة الإيجاد وسبب التكوين وسر الوجود ، الخمسة هي عدد آيات سورة الفلق ، المعوذة التي تقرأ لرد العين ، وهكذا فالخمسة مؤهلة لتكون رصدًا سحريًا ضد قوى الشر مجسدة في كف مبسوطة تعلق على صدر الطفل، أو ما نريد حمايته ، ومنها أنه حين تنحر ذبيحة لتفجير بئر ماء، أو اكتمال بناء بيت يغمس المالك يده في دم الذبيحة ويطبعها كفًا مبسوطة الأصابع الخمس على الجدار. والعدد خمسة في الملاعنة يحمل العقوبة الإلهية: الغضب واللعنة"والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين"
إن بعض أمثالنا وأقوالنا وحكاياتنا وتقاليدنا يحمل تاريخًا أسطوريًا تراكميًا مركبًا ومعقدًا وقد واجه الإسلام بعضها بنصوص واضحة الدلالة من ذلك ما كان سائدًا حول عتبات البيوت وارتباطها بالاعتقاد بالجن ، وقد دفع التحمس للتدين بعض القبائل العربية من أهل الحرم والقائمين عليه إلى تحريم العتبة والدخول من باب خلفي ، وفيهم نزلت الآية:"ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها"وهذا المدخل الشعائري نجده في بعض البيوت الريفية ويسمى بالخوخة ، وبسبب طبيعة البناء في المدينة احتلت الخوخة جزءًا محدودًا من أحد مصراعي الباب الكبير في خانات حلب المنتشرة في الأسواق والمدينة القديمة . ونعود إلى الفكرة المطروحة وهي الخطيئة والعقاب ، فهناك خطيئة رابضة عند الباب والوقوع فيها يؤدي إلى العقاب ، وتجنبها يكون بهذه التضمينة المعمارية الأسطورية التي أخذت شكلًا جماليًا ووظيفيًا حديثًا وغابت عنها الدلالة القديمة .