فهرس الكتاب
من هذا الحقل اللغوي المادي، اقتلع علماء العربية مصطلحات نحوهم . فإذا بهم يستمدون من رفع الخيمة اسم الرفع ومن انتصاب أسبابها اسم النصب ،ومن البيان اسم الإعراب .... والذي يرجح ذلك ماوصف به ابن خلدون عمل علماء العربية، وهم يقعدون قواعدهم، قال:"... ثم رأوا تغيُّر الدّلالة بتغير حركات هذه الكلمات، فاصطلحوا على تسميته إعرابًا، وتسمية الموجب لذلك التغيُّر عاملًا وأمثال ذلك . وصارت كلهااصطلاحات خاصة بهم، فقيّدوها بالكتاب وجعلوها صناعة لهم مخصوصة، واصطلحوا على تسميتها بعلم النحو" [16] ..
إنها حقيقة واضحة، يسندها التفكير السليم والنظر القويم .والذي يجلو خوافي هذا الطرح أن أسماء موجودات الصحراء كانت من بواكير ما عرفه العربي . ودليل ذلك تفسير ابن عباس لقوله تعالى: [ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ] ، قال:"علمه الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وجَمَل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها" [17] .
هكذا كانت بيئة العربي ومسمياتها المادية منطلقات تأسيس مصطلحات النحو . فقد نقلوها من معانيها المادية المحسوسة إلى رحاب علوم العربية، لتدل على جزئياتها، وأحكام قواعدها .. ومن ثّمة سار المعنى الجديد في بيئته الجديدة بين الناس حتى أصبح في استعمالهم اليومي شيئًا مألوفًا نُسِيَ معه ذلك المعنى اللغوي الأساسي أو كاد [18] .
ولا ريب في ذلك فالأدلّة ترجح كفّة اليقين على الشك، وحتى يكون مع الكلام دليل وفقه، وهو مايقتضيه المنهج الصحيح، نعمد إلى مجموعة من المصطلحات النحوية نستقرئ معانيها الأصلية، لتكون الشاهد والبيّنة، وهاكم أمثلةعلى ذلك:
1-التقدير: