فهرس الكتاب
أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنىّ ومادةً أصلية، وهيئة تركيب لها ؛ ليدُلَّ بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفًا أوهيئة [53] .... وقد أطلق هذا المصطلح حملًا من الاستعمال اللغوي:"اشتق الفرس في عَدْوِهِ: مالَ في أحد شِقّيه، وفرس أشقّ أمق" [54] وقد حمل هذا اللفظ للمشاركة في معنى"انصداع في الشيء"وكأن ميلان الفرس في عدوه أوحى إلى اللغويين تسمية عملية نزع صيغة من أخرى اسم الاشتقاق ..
16-الصريح
وهو وصف يقابل المؤول ،ومثله: ائتني بعدما تَفْرُغُ .. فَ"ما"و"تَفْرُغُ"بمنزلة الفراغ [55] ولما ظهر الكلام بعد هذا التأويل، سمي صريحًا، كأنه استمد معناه من قولهم: اللبن الصَّريحُ الذي انحسرت عنه رغوته [56] وبناء عليه قالوا: صرَّحت الخمرُ، إذا ذهب عنها الزَّبد، قال الأعشى: [ من المتقارب ]
كُمَيْتٌ تكشَّفُ عَنْ حُمْرَةٍ
17 -المضارع
نوع من الأفعال دخلته الزوائد الأربع، نحو أَفْعَلُ، نَفْعَلُ، تَفْعَلُ، يَفْعّلُ وهو يصلح للحال والاستقبال، تقول يَفْعَلُ وهو في الفعل، ويفعل غدًا [58] ...
و هذا النوع من الأفعال معرب، ولذلك اطلقوا عليه اسم"المضارع"لمضارعته الأسماء أي مشابهته إياه، ومعنى المضارع المشابه يقال ضارعته وشابهته وشاكلته وحاكيته إذا صرت مثله، وأصل المضارعة تقابل السخلين علىضرع الشاة عند الرضاع، يقال: تضارع السخلان إذا أخذ كل واحد بحلمة من الضرع [59] .
[1] الجاحظ: البيان والتبيين ( تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، ط 4، لا، تا ) مج1، ج1 ص 77 .
[2] الجاحظ: البيان والتبيين ، مج1، ج1 ص 76
[3] جعل ابن هشام أصناف الدلالات على المعاني مما تحصل به الفائدة أربعة أمور، هي: اللفظ والخط والإشارة وما نطق به لسان الحال، ينظر، ابن هشام: شرح شذور الذهب ( تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، لا، نا، لا، تا ) ، ص 29