فهرس الكتاب
1-أن مصطلحات النحو لم توجد مع بزوغ النحو ،بل تأخرت عنه مدّة قضاها علماء العربية في تدارس مبادئ النحو، ليفهموا مقصدها، ومن ثّمَّة راحوا يفتشون لها عن ألفاظ ( مصطلحات ) تناسبها، ودليل ذلك أن المصطلحات الأولى لم تكن كما نعهدها اليوم بل كانت بواكيرها الأولى شرحًا لمقصدها، لهذا طالت لتبلغ جملة أو أكثر. والذي يشد أزر ذلك ما جاء في كتاب سيبويه، من أمثلة أحد عناوينه:
"باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم الفعول، واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحدًا" [36] يريد به مصطلح"كان وأخواتها".. وأمثلة أيضًا"باب ما يعمل عمل الفعل ولم يَجْرِ مجرى الفعل، ولم يتمكن تمكنه" [37] ..ويقابله مصطلح التعجب .
2-أن الدلالة المعنوية للألفاظ متأخرة عن الدلالة الحسية وتالية لها، وهذا أمر يرتضيه العقل وتسنده الوقائع وذلك لأن الإنسان في بدائيته ينطلق من المحسوس إلى المعقول في عملية الإدراك [38] وقد ضرب أحد الدارسين مثلًا يؤيد ذلك وهو"قطع"،قال: ففي أول استعمال"قطع"لم يكن يريد بها إلا القطع الحسي لكنه بعد أن ارتقى في الحضارة، وارتقت تصوراته حدثت له معانٍ جديدة بينهاوبين القطع مشابهة ذهنية، كقولنا:"قطع في الأمر"أي جزم [39] ....
3-إن المستحدثات الجديدة في المجتمع، تؤدي إلى تفكير أبناء اللغة في وسيلة يستطيعون فيها رأب الصدع الحاصل في اللغة، وذلك عن طريق إيجاد مصطلحات للمستحدثات، فينطلقون إلى الألفاظ القديمة ذات الدلالة المندثرة فيحيونها، وهذا ما حصل لعلماء العربية وهم يضبطون قواعد لغتهم . وهو أمر يرجحه"Waldron"بقوله:"في المخترعات والاكتشافات الحديثة نحن نستعمل ألفاظًا قديمة لمعانٍ حديثة ولذا يتغير المعنى" [40] ...