فهرس الكتاب

الصفحة 14350 من 23694

ويمكن استيحاء صورة الواقع اللغوي، وعمل اللغويين فيه ليكون الدليل والسند ،وقد رسم د.إبراهيم أنيس أُطر الصورة، قال:"... هكذا وجدنا أنفسنا أمام ذلك الفوج الزاخر من الألفاظ القديمة الصورة، الجديدة الدلالة، كالمدفع والقنبلة والدبابة واللغم .. وغير ذلك من آلاف الألفاظ التي أحياها الناس أو اشتقوها وخلعوا عليها دلالات جديدة تطلبها حياتهم الجديدة .. فمن منا الآن إذا سمع كلمة"السيارة"أو"القاطرة"يخطر في ذهنه صورة القافلة في الصحراء ،أو الناقة الأولى التي تسير القافلة على هديها ؟" [41] ...

4-إن العربي اهتم بمسميات بيئته كل الاهتمام ،وقد تجلّى الأمر في كثرة المترادفات للمسمى الواحد . من شواهد ذلك أسماء الأسد والحية والحجر [42] ...فضلًا عما جمعه الأستاذ"دو هامر"De H ammer"من المفردات العربية المتصلة بالجمل وشؤونه فوصلت إلى أكثر من خمسة آلاف وستمئة وأربع وأربعين [43] ."

ولا غرابة بعد ذلك أن ينقل العربي ألفاظ مشاهداته وصفات إبله لتكون مصطلحات لِمَاشابهها من قضايا نَحْوِه. وتبدو شدّة الترابط بين حيوان الصحراء والعربي من خلال إنزال حيوانها منزلة العقلاء، ومخاطبته إياه الإنسان، يشهد لذلك ما روي عن عنترة من أبيات قالها معبرًا عما في نفس حصانه: [ من الكامل ]

وَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبَانِهِ

لو كانَ يدْرِي مَا المُحاورةُ اشْتكى ... ولَكَانَ لَوْ فَهِمَ الكَلاَمَ مُكَلِّمِي [44]

وهي حقيقة ترجح هذا التشابه، مما يغلِّب نقل العرب ألفاظ حيوان صحرائهم إلى مصطلحات نحوهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت