فهرس الكتاب

الصفحة 14369 من 23694

وفي الفصل الرابع يتناول المؤلف"دور العقل في الحياة الفكرية عند العرب"فيشير إلى الاضطهاد منذ القدم تحت شعارات متنوعة منها: الزندقة والمروق على الدين وإحداث البدع زمن المهدي والرشيد والمأمون والمعتصم، وشارك في مهاجمة حرية الفكر نفر من المنافحين والمدافعين عن الدين كالغزالي وابن حزم، وتعرض"ابن تيمية"للاضطهاد الفكري بسبب نزعته العقلية. كما تعرض الشيخ محمد عبده في العصر الحديث لحملة قاسية بسبب تحكيمه العقل في فتاواه الدينية، ونلاحظ أن جامعاتنا اليوم تقيم معارفها على أساس من التوفيق بين الدين والعقل خشية أن تثير الرأي العام المتشبع بالموروث، فلا تجرؤ أن تقيم فكرًا متحررًا أو تقود حرية الفكر إلى حيث قادتها أوربا في نهضتها الحالية، إذ فصلت بين الدين والدولة، وطهرت العقل الغربي من سيطرة الأعراف والموروثات التي تتنافى والعقل.

في رحاب التصوف الإسلامي:

وفي الفصل الخامس.. يدرس المؤلف ظاهرة التصوف الإسلامي الذي بدأ عكوفًا على العبادة وإعراضًا عن زخرف الدنيا وضبط جماح النفس عن الهوى، فعرفت الحياة الإسلامية ظاهرة النسك المستمدة من مبادئ الدين، ثم تحوّل التصوف إلى نهج فكري بعد ظهور علم الكلام، وأصبح التصوف معرفة يقينية بالخالق تستهدف تصفية النفس والمكاشفة، لكنه ظلّ يلتمس مثله الأعلى من الدين ويستمد مسوغاته من الحب الإلهي، غير أن المتأخرين من المتصوفين بالغوا في مذاهبهم الصوفية في الكشف والحلول، فتصدى لهم الفقهاء، ويبدو أن الفلسفة الإسلامية قد سادتها نزعة صوفية ترمي إلى الحدّ من شهوات النفس منذ زمن"الفارابي"وتنطلق فيها من نزعة عقلية، وتسلل تصوّف الفارابي إلى أعماق الفلسفة كما نجده لدى"ابن سينا وابن باجة وابن طفيل وابن رشد"وتعدىّ ذلك إلى تأسيس مدرسة الإشراقيين في فارس التي أسسها السهروردي وابن سبعين.

وللتصوف الإسلامي خصائص منها:

1-الترقي الخلقي الذي يقوم على الرياضة الروحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت