والأمر هنا لا يقتصر على عنوان الكتاب وحده وانّما يشمل أساسًا ما كتبه السيد محمد حسين فنطر، حول أصل السكان تحت عنوان: اللوبيون أسلاف البربر- وهذا أيضًا غير صحيح بل هو مخالف تمامًا لما اصبحنا نعرف عن سكان المنطقة منذ الألف الثاني قبل الميلاد. وإذا كان اليونان ومن بعدهم الرومان يطلقون"اسم اللوبيين"على سكان شمال افريقيا فلا يعني ذلك فعلًا أنهم كانوا يسمّون بهذا الاسم أو أنّهم لا يحملون أسماء تخصّهم. ومن هنا وجب التحري مادام الأمر ممكنًا وأنّ المعلومات الصحيحة والثابتة متوافرة. وإذا تساءل البعض عن اللوبيين من هم؟ وما سبب إطلاق تسميتهم على سكان شمال إفريقيا في تلك المرحلة التاريخية البعيدة؟ فالإجابة نجدها في السجلاّت المصرية وفي الوثائق المكتوبة"بالهيروغلوفية". كان ذلك منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد، في عهد الملك الفرعوني رمسيس الثاني (1298-1239ق. م.) من الأسرة التاسعة عشرة حيث وقعت الإشارة في مدوّناته لأول مرة إلى"الليبو"وتوالى ذكر هذا الاسم في سجلات أخرى من أهمها"نقش الكرنك"للملك"مرنبتاح"حوالي 1227ق.م. من الأسرة التاسعة عشرة للدولة المصرية الحديثة الذي سجل فيه اتنصاره على اللوبيين ومن تحالف معهم من"شعوب البحر"الذين هجموا على الدلتا للاستقرار بها تخلصًا من الصحراء ومن أية ضغوطات أخرى. قاد هذا التحالف الكبير"مرابي أو -مريبي- ابن أدد"رئيس قبيلة"الليبو"وجاء في نص الكرنك"2:"