أمّا إشاعة اسمهم وإطلاقه على سكان شمال إفريقيا فهو من صنع اليونانيين الذين تعود صلتهم بليبيا إلى القرن الثامن قبل الميلاد وقد أسسوا بها أولى مستوطناتهم (قورينه) من حدود 631ق.م. ويبدو أنهم كانوا يطلقون هذا الاسم على مناطق سكناهم وتحركاتهم ثم أشيع بالتدرج على كامل المنطقة. ويقال إن"هيكتايوس"هو أول من عمّم هذا الاسم. وتبعه"هيرودوتس"ومؤرخو اليونان وجغرافيوهم.6
وعن اليونان أخذ الرومان هذه التسمية المعممة. والذي جعل اليونان يعممونها هو المكانة البارزة التي تحظى بها قبيلة أو قبائل"الليبو"فقد كانت لها الزعامة والقيادة العسكرية على ما عداهامن القبائل الأخرى وقادت حملتين على دلتا مصر. الأولى في عهد"مرنبتاح"والثانية في عهد رمسيس الثالث. هذا النفوذ جعل اسمها هو الغالب. ممّا سوغ لليونان تعميمه على سائر منطقة شمال إفريقيا. وهو في هذا يشبه اسم"حمير"الذي أطلق على سائر اليمن في القديم مع أنّ الحميريين ليسوا إلاّ مجموعة من القبائل توصلت إلى الحكم قبل الميلاد بقليل.
فإطلاق اسم"الليبو"على كامل شمال إفريقيا وسكانه هو من قبيل إطلاق الجزء على الكل ومن هنا نعلم أنّ"الليبو"ليسوا أسلاف البربر كما يزعم السيد فنطر وإنّما هم جزء منهم كانوا يقطنون كما تقدّم في المناطق الشرقية من ليبيا.